الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
كان عليها من المفارقة الواقعة قبل طلب عيسى ٧؟
فعلمنا من ذلك كلّه أنّ سؤال عيسى و إجابة يحيى ٨ و خروجه كلّ ذلك إمّا في عالم الأرواح، أو عالم المثال. و حينئذ، فلا يتحقّق التنافي بين الحديثين.
و هذا ما وعدنا به سابقا من قولنا: كما يظهر لك أخيرا، و اللّه أعلم بالصواب.
و في الحديثين بحث طويل لا يسع المقام ذكره، و السلام عليكم.
و المأمول من الألطاف الأحمدية- دامت فيوضها- أن يجري العبد الكاتب دائما على صفحات باله الشريف و خياله المقدّس المنيف، خصوصا عند ظهور لوامع إشراقاته و تأرج نفحات أنفاسه. كتب المحب- أقل عباده علما و عملا- أحمد بن عبد السلام البحراني) انتهى.
أقول: و هذا الشيخ المجيب كان من أجلّاء فضلاء بلاد البحرين، و كان هو الخطيب لشيخنا علّامة الزمان الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني يوم الجمعة؛ لأنه كان خطيبا مصقعا [١]، و كان الشيخ بعد فراغه من الخطبة يحتاط بالإتيان بخطبة خفيفة، كما سمعته من والدي، (قدّس اللّه نفسه و نوّر رمسه).
ثمّ أقول: لا يخفى أن الأخبار الواردة في هذا المقام بالنسبة إلى عيسى و يحيى ٨ لا تخلو من تدافع و تناقض لا يكاد يرجى به الالتئام، وها أنا أنقل لك جملة ما وقفت عليه من الأخبار في هذا الباب، فمنها ما في كتاب (تفسير الإمام العسكري ٧)- في حديث طويل- قال: «و أمّا الحسن و الحسين [ف] سيّدا شباب أهل الجنّة، إلّا ما كان [من] ابني الخالة عيسى و يحيى».
إلى أن قال ٧: «قال الله (عزّ و جلّ) فَنٰادَتْهُ الْمَلٰائِكَةُ يعني نادت زكريا وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّٰهِ [٢]، قال:
[١] مصقع: بليغ. الصحاح ٣: ١٢٤٤- صقع.
[٢] آل عمران: ٣٩.