الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٥ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
الجنابة، بل يجب إزالة النجاسة أولا، ثمّ الاغتسال ثانيا) [١].
و استدلّ له المحقق الشيخ علي في الشرح بأنه (إنّما وجب ذلك لأنهما سببان، فوجب تعدد حكمهما؛ لأن التداخل خلاف الأصل، و لأن ماء الغسل لا بدّ أن يقع على محلّ طاهر، و إلّا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة، و لانفعال الماء القليل، و ماء الطهارة يشترط أن يكون طاهر إجماعا) [٢] انتهى.
و اورد عليه: (أنّا لا نسلّم أن اختلاف السبب يقتضي تعدّد المسبّب؛ لأن مقتضى التكليف وجود المسبّب عند حصول السبب، أمّا كونه شيئا مغايرا للأمر المسبب عن السبب الآخر فتكليف زائد يحتاج إلى دليل، و الأصل عدمه. فما ذكر من أن التداخل خلاف الأصل ضعيف) [٣] انتهى، و هو كلام متين.
و اورد عليه- بالنسبة إلى ما ذكره من أن ماء الغسل لا بدّ أن يقع على محلّ طاهر- أنه ممنوع، و ما استدلّ به عليه من لزوم إجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة، إن أراد مع بقائها بحيث يكون مانعة من وصول الماء فبطلان الثاني مسلّم، لكن الملازمة ممنوعة؛ لجواز وقوع الغسل على محلّ النجس بشرط عدم المنع، كما تقدم.
و ما ذكره من انفعال الماء القليل و اشتراط طهارة الماء إجماعا؛ فإن اريد به الإجماع على طهارته قبل الوصول إلى العضو فمسلّم، لكن لا ينفعه، و إن اريد به الإجماع على الطهارة حال الوصول فممنوع. على مذهب العلّامة [من] أنه حال الوصول أيضا طاهر، و إنّما ينجس بعد الانفصال.
و قال العلّامة في (النهاية) في تعداد سنن الغسل: (الرابع: البدأة بغسل ما على جسده من الأذى و النجاسة؛ ليصادف ماء الغسل محلّا طاهرا فيرتفع الحدث. و لو
[١] قواعد الأحكام ١: ٢١١.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٧٩.
[٣] ذخيرة المعاد: ٥٧.