الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و كان الأنسب بمثله حملهم على محامل السداد و الرشاد إن لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد، فإنّهم- رضوان اللّه عليهم- لم يألوا جهدا في إقامة الدين و إحياء شريعة سيّد المرسلين، و لا سيّما آية اللّه العلّامة الذي قد أكثر من الطعن عليه و الملامة [١]، فإنه بما ألزم به علماء الخصوم و المخالفين من الحجج القاطعة و البراهين- حتى آمن بسببه الجمّ الغفير، و دخلوا في هذا الدين الكبير و الصغير، و الشريف و الحقير، و صنّف من الكتب المشتملة على غوامض العلوم و التحقيقات، حتى إنّ من تأخر عنه لم يلتقط إلّا من درر نثاره، و لم يغترف إلّا من زواخر بحاره- قد صار له من اليد العليا عليه و على غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل، و مزيد التعظيم و التبجيل، لا الذم و النسبة إلى تخريب الدين، كما اجترأ به قلمه عليه و على غيره من المجتهدين.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ ما ذكره شيخنا الصالح المتقدّم ذكره من الفروق، و أطال به من الشقوق، كثير منه بل أكثره تطويل بغير طائل، و ترديد لا يرجع إلى حاصل. و نحن نذكر هنا ما هو المعتمد عندهم و الأقوى، بما صرّح به هو [٢] و غيره في دليل تلك الدعوى، و هو وجوه:
أحدها: أنّ أدلة الأحكام الشرعيّة عند المجتهدين أربعة: (الكتاب)، و السنّة، و الإجماع، و دليل العقل. و أمّا عند الأخباريّين فليس إلّا (الكتاب) و السنّة، بل اقتصر بعضهم [٣] على السنّة، بناء على أن (الكتاب) لا يجوز تفسيره و العمل بما فيه إلّا بما ورد التفسير عن أهل البيت- (صلوات اللّه عليهم)- و هذا الوجه من أقوى وجوه الفروق عندهم.
[١] الفوائد المدنية: ٦٣، ١٥٨- ١٥٩.
[٢] منية الممارسين: ٩٠- ١١٢، و بخصوص الوجه الأول، انظر: هداية الأبرار: ٢٥٨.
[٣] منية الممارسين: ٨٩.