الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩ - ٤٣ درّة نجفيّة في أن ولد الولد ولد على الحقيقة أو على المجاز
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا. بنوهن أبناء الرجال الأباعد [١] احتج السيد المرتضى رضى اللّه عنه على ما نقل [٢] عنه بأن ولد البنت ولد حقيقة و ذلك أنه لا خلاف بين الامة في أن بظاهر قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ [٣] حرمت علينا بنات أولادنا، فلو لم يكن بنت البنت بنتا على الحقيقة لما دخلت تحت هذه الآية. قال: (و مما يدل على أن ولد البنت يطلق عليه اسم الولد على الحقيقة أنه لا خلاف في تسمية [٤] الحسن و الحسين ٨ ابني رسول اللّه ٦؛ و أنهما يفضلان بذلك و يمدحان، و لا أفضلية و لا مدح في وصف مجازي مستعار. فثبت أنه حقيقة).
ثم قال: (و لا زالت العرب تنسب الولد إلى جدّه إما في موضع مدح أو ذم و لا يتناكرون ذلك و لا يحتشمون منه. و لا خلاف بين الامّة في أن عيسى من بني آدم و ولده، و إنما ينسب إليه بالامومة دون الأبوة).
ثم اعترض على نفسه فقال: (إن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا و ليس كل شيء استعمل في غيره يكون حقيقة). ثم أجاب فقال: (قلت: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، و على من ادّعى المجاز الدلالة) [٥] انتهى كلامه زيد مقامه.
و اعترض عليه في (المدارك) ب(الاستعمال كما يوجد مع الحقيقة فكذا يوجد مع المجاز، فلا دلالة فيه على أحدهما بخصوصه. و قولهم: الأصل في الاستعمال الحقيقة إنما هو إذا لم يستلزم الاشتراك، و إلّا فالمجاز خير منه كما قرر في محله) [٦] انتهى.
[١] البيت من الطويل. شرح ابن عقيل ١: ٢٣٣/ ٥١، خزانة الأدب ١: ٤٤٤/ ٧٣.
[٢] عنه في مختلف الشيعة ٣: ٢٠٤/ المسألة: ١٠٩.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] في «ح»: نسبة.
[٥] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): ٢٦٥، عنه في مدارك الأحكام ٥: ٤٠٢.
[٦] مدارك الأحكام ٥: ٤٠٢.