الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٧ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
و يوسف ٨ على الدفن في غير الموضع المشار إليه، فكأنه إنما وقع على جهة الإيداع في هذا المكان لمصلحة لا نعلمها، و المقرّ الحقيقي إنما هو الموضع الذي أمر اللّه سبحانه بالنقل إليه بعد ذلك، فيصير الدفن في ذلك الموضع من قبيل ما لو بقي على وجه الأرض من غير دفن في وجوب بقاء الجسد العنصري و إن جاز انتقال كل منهما ٨ إلى بدن مثاليّ في ذلك العالم؛ لعدم إمكان نقل البدن العنصري؛ حيث إنه مأمور بنقله إلى ذلك المكان الآخر بعد الإيداع في هذا المكان مدّة، فمن أجل ذلك لم يرفعا به.
و أمّا وجه الحكمة في الدفن أوّلا في ذلك المكان مع كونه ليس هو المكان الأصلي و التربة الحقيقية فلا يجب علينا تطلّب وجهه و لا تحصيل علّته، و إنما يجب علينا الإيمان بما وقع، كما في كثير من أسرار القدر و القضاء. و هو وجه وجيه تلتئم عليه الأخبار من غير تأويل و لا خروج عن ظواهر ألفاظها.
بقي الكلام في الجمع بين خبري (الثلاثة) و (الأربعين)، و يمكن أن يكون وجهه حمل الأول على أقل المدّة، و الثاني على أكثرها. و لعل ذلك يتفاوت بتفاوت مراتبهم عنده سبحانه و منازلهم لديه، و اللّه سبحانه و قائله أعلم.
فإن قيل: إنه قد روى المشايخ الثلاثة- (عطّر اللّه مراقدهم)- في الكتب الثلاثة و غيرهم في غيرها [١] أن طينة الأنبياء : إنما اخذت من تحت صخرة في مسجد السهلة، ففي حديث عبد اللّه بن أبان عن الصادق ٧ المرويّ في (الكافي): «و إنّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبيّ، و من تحت تلك الصخرة اخذت طينة كل نبيّ» [٢].
و فيما رواه في (الفقيه) مرسلا عنه ٧ قال في الخبر: «و تحته صخرة خضراء
[١] كامل الزيارات ٧٥/ ٦٨.
[٢] الكافي ٣: ٤٩٤/ ١، باب مسجد السهلة.