الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - السابع الحسد
و روى فيه أيضا عنه ٧: «اصول الكفر ثلاثة ..» [١]، و عدّ منها الحسد.
و جمع بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين بين هذه الأخبار بتقييد هذه الأخبار الأخيرة بالأخبار [الاولى] [٢]، بمعنى أن المذموم من الحسد هو ما ظهر أثره بقول أو فعل دون ما خطر في القلب [٣] من غير ترتب أثر عليه كما يدلّ عليه قوله في بعض تلك الأخبار: «إلّا إن المؤمن لا يستعمل حسده» [٤]، أي لا يستعمله قولا و لا فعلا و لا قلبا بالتفكر في كيفية إجرائه على المحسود و إزالة نعمته.
و في آخر: «إلّا إن المؤمن لا يظهر حسده».
و ما في رواية النهدي المتقدّمة نقلا عن (الكافي): «ما لم يظهر بلسان أو يد» [٥]، فإن الظاهر تعلقه بالحسد و إن احتمل بعض [٦] تعلّقه بالوسوسة.
و يؤيّد ذلك أيضا ما رواه الشيخ أبو علي ابن شيخنا الطوسي (قدّس سرّه) في أماليه بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ٧ عن أبيه عن جدّه ٨ قال: «قال رسول الله ٦ ذات يوم لأصحابه: ألا إنه قد دبّ إليكم داء الامم من قبلكم و هو الحسد، و ليس بحالق [الشعر] لكنه حالق الدين، و ينجي منه أن يكفّ الإنسان يده، و يخزن لسانه، و لا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن» [٧].
و حينئذ، فيحمل ما تقدّم من أنه يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب على إظهاره بقول أو فعل. و احتمل بعض أصحابنا- رضي اللّه عنهم- أيضا حمل تلك الأخبار الدالّة على ذمّه، على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل و إن
[١] الكافي ٢: ٢٨٩/ ١، باب في اصول الكفر و أركانه.
[٢] في النسختين: الاولة.
[٣] في «ح»: بالقلب.
[٤] الكافي ٨: ٩٤/ ٨٦.
[٥] الكافي ٢: ٤٦٣/ ٢، باب ما رفع عن الامّة.
[٦] شرح الكافي (المازندراني) ١٠: ١٩٩.
[٧] الأمالي: ١١٧/ ١٨٢.