الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
[١]، قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [٢].
و رابعها: قوله (عزّ و جلّ) كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ [٣]، و الفناء هو العدم.
و اجيب بالمنع، بل هو خروج الشيء عن الصفة التي ينتفع به عندها، كما يقال: فني زاد القوم، و فني الطعام و الشراب. و كذا يستعمل في الموت، مثل (أفناهم الحرب).
و قيل: معنى الآية: كلّ من على وجه الأرض من الأحياء فهو ميّت [٤].
قال الإمام الرازي: (لو سلّمنا أن الفناء و الهلاك بمعنى العدم فلا بدّ في الآيتين من تأويل؛ إذ لو حملناهما على ظاهرهما لزم كون الكلّ هالكا فانيا في الحال، و ليس كذلك. و ليس التأويل بكونه آئلا إلى العدم- على ما ذكرتم- أولى من التأويل بكونه قابلا) [٥].
و أنت خبير بأن هذا الكلام مبنيّ على ما صرّح به أئمّة العربية من كون اسم الفاعل و نحوه مجازا في الاستقبال، و أنه لا بدّ من الاتصاف بالمعنى المشتقّ منه.
و إنّما الخلاف في أنه هل يشترط بقاء ذلك المعنى؟ و قد تقدّم تحقيق ذلك في بعض درر هذا الكتاب.
و قد توهّم صاحب (التلخيص) [٦] بأنّه كالمضارع مشترك بين الحال و الاستقبال، فاعترض بأن حمله على الاستقبال ليس تأويلا و صرفا عن الظاهر.
و فيه ما عرفت.
و خامسها: الخبر المذكور، حيث صرّح بأنّه يبلى جسده «حتّى لا يبقى لحم و لا عظم».
[١] العنكبوت: ١٩.
[٢] العنكبوت: ٢٠.
[٣] الرحمن: ٢٦.
[٤] بحار الأنوار ٦: ٣٣٤/ ذيل الحديث: ١٦.
[٥] المحصل: ٥٦٠- ٥٦١.
[٦] تلخيص المحصّل: ٣٩٦.