الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤١ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
إلى أن قال: «و إنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها، كذلك يكون بعد فنائها، بلا وقت و لا مكان، و لا حين و لا زمان. عدمت عند ذلك الآجال و الأوقات و زالت السنون و الساعات، لا شيء إلّا الواحد القهّار».
إلى أن قال: «ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها» [١] إلى آخره.
و لا يخفى ما فيه من ظهور الدلالة على فناء جميع المخلوقات عند انقضاء العالم.
و استدلّ الآخرون القائلون بالقول الثاني أيضا بوجوه:
الأوّل: أنّه لو كان الإعادة إنما هي بالمعنى المذكور أوّلا لما كان الجزاء به [٢] و اصلا إلى مستحقه، و اللازم باطل سمعا؛ للأدلة الدالّة على أن اللّه لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [٣]، و عقلا؛ لوجوب ثواب المطيع و عقاب العاصي.
و بيان اللزوم: أن المنشأ لا يكون [٤] هو المبتدأ، بل مثله؛ لامتناع إعادة المعدوم بعينه.
و ردّ بالمنع، و لو سلّم فلا يقوم حجّة على من يقول ببقاء الروح و الأجزاء الأصلية و إعدام البواقي ثمّ إيجادها و إن لم يكن الثاني هو الأوّل [٥] بعينه، بل هو [٦] مغاير له في صفة الابتداء و الإعادة أو باعتبار آخر. و لا شكّ أن الاعتبار في الاستحقاق هو الروح.
الثاني [٧]: الآيات الدالة على كون النشور بالإحياء بعد الموت، و الجمع بعد
[١] نهج البلاغة: ٣٦٩- ٣٧١/ الخطبة: ١٨٦.
[٢] ليست في «ح».
[٣] إشارة إلى الآية: ٣٠ من سورة: الكهف.
[٤] في «ح» بعدها: إلّا.
[٥] الثاني هو الأول، من «ح»، و في «ق»: هو الثاني.
[٦] ليست في «ح».
[٧] في «ق» بعدها: في، و ما أثبتناه وفق «ح».