الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - ٤٢ درّة نجفيّة في رسالة الهادي
و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل روايته، و يقف عند أمره و نهيه، و ادّعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب، و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه، و لم يقف عند أمره و نهيه، فأي أمر أمره و أي نهي نهاه لم يأته على إرادة المولى، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه و اتّباع هواه، و لا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره و نهيه و الوقوف على إرادته ففوّض اختيار أمره و نهيه إليه، و رضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك، و بعثه في بعض حوائجه و سمّى له الحاجة، فخالف على مولاه، و قصد لإرادة نفسه، و اتّبع هواه، [فلمّا] رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به، فقال له: لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟ فقال العبد: اتّكلت على تفويضك الأمر إلي فاتّبعت هواي و إرادتي، لأنّ المفوض إليه غير محظور عليه [١]؛ فاستحال التفويض.
أو ليس يجب على هذا السبب:
إما أن يكون المالك للعبد قادرا [يأمر] [٢] عبده اتباع أمره و نهيه على إرادته لا على إرادة العبد، و يملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه، فإذا أمره بأمر و نهاه عن نهي عرفه الثواب و العقاب عليهما. و حذّره و رغّبه بصفة ثوابه و عقابه ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاعة لأمره و نهيه و ترغيبه و ترهيبه، فيكون عدله و إنصافه شاملا له و حجته واضحة عليه للإعذار و الإنذار، فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه، و إذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه.
أو يكون عاجزا غير قادر، ففوّض إليه أمره؛ أحسن أم أساء، أطاع أم عصى، عاجزا عن عقوبته و ردّه إلى اتّباع أمره، [و] في [إثبات] [٣] العجز نفي القدرة و التألّه، و إبطال
[١] في «ح»: إليه.
[٢] من المصدر، و في «ح»: بأمره، و في «ق»: يأمره.
[٣] من المصدر، و في النسختين: ثبات.