الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - ٦٥ درّة نجفية في عيسى و يحيى
موسى عن أبيه عن آبائه عن الحسين :، في حديث طويل قال فيه: و اشتدت البلوى على بني إسرائيل حتّى ولد يحيى بن زكريا ٧ و ترعرع، فظهر و له سبع سنين، فقام في الناس خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكّرهم بأيام اللّه، و أخبرهم أن محن الصالحين إنّما كانت لذنوب بني إسرائيل و أنّ العاقبة للمتّقين، و وعدهم الفرج بقيام المسيح ٧ بعد نيف و عشرين سنة من هذا القول. فلمّا ولد المسيح أخفى اللّه (عزّ و جلّ) ولادته و غيّب شخصه؛ لأن مريم لمّا حملته انتبذت به مكانا قصيّا. ثمّ إنّ زكريا و خالتها أقبلا يقصان أثرها حتّى هجما عليها، و قد وضعت ما في بطنها، و هي تقول: يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا. فأطلق اللّه تعالى ذكره لسانه بعذرها و إظهار حجتها» [١] الحديث.
و ظاهر هذا الحديث- كما ترى- هو تقدّم ولادة يحيى على عيسى ٨ بمدة مديدة؛ لأنه ٧ وقت خطبته كان ابن سبع سنين و عيسى ٧ لم يولد يومئذ، و إنّما و عدهم بقيامه بعد نيف و عشرين سنة من وقت ذلك القول. و ظاهر الخبر الأول- كما حكينا عن أمين الإسلام- أن يحيى ٧ إنّما كان أكبر سنّا من عيسى ٧ بستة أشهر. و كيف كان، فالخبر صريح في أنّهما حال دخول مريم ٣ على أختها فالحمل في بطن كلّ منهما.
و منها ما رواه الصدوق في (الفقيه) مرسلا قال: قال الصادق ٧: «إنّ رجلا جاء إلى عيسى بن مريم ٧ فقال: يا روح اللّه، إني زنيت فطهّرني، فأمر عيسى أن ينادى في الناس لا يبقى أحد إلّا خرج لتطهير فلان، فلمّا اجتمع و اجتمعوا [و صار] [٢] الرجل في الحفرة نادى [الرجل] [٣]: لا يحدّني من للّه تعالى في جنبه حدّ. فانصرف كلّهم إلّا يحيى و عيسى ٨، فدنا منه يحيى فقال له: يا مذنب عظني. فقال: لا تخلّين بين نفسك
[١] كمال الدين: ١٥٨/ ١٧.
[٢] من المصدر، و في النسختين: فصار.
[٣] من المصدر، و في النسختين: مناد.