الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩١ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و الجواب أنه لا يخفى أن المجتهدين و إن عدّوا الإجماع في الأدلة الشرعيّة في كتب الاصول، و ربّما استسلفوه في الكتب الاستدلالية أيضا، إلّا إنّ المحقّقين منهم في مقام التحقيق و البحث في المسائل بالفكر الدقيق ينازعون في تحقيق الإجماع المذكور غاية النزاع، و يطعنون فيه و يمزّقونه تمزيقا لا يرجى له الاجتماع، كما لا يخفى على من راجع كتبهم الاستدلالية، ككتاب (المعتبر) [١] و (المسالك) [٢] و (المدارك) [٣] و (الذكرى) [٤] و (الذخيرة) [٥] للفاضل الخراساني، و غيرها. و هذا بحمد اللّه تعالى ظاهر لمن تتبع الكتب المذكورة.
و حينئذ فليس مسألة الاحتجاج بالإجماع و جعله دليلا شرعيا إلّا من جملة المسائل الخلافية بين العلماء، مجتهدا كان أو أخباريّا، فلا يصلح لأن يكون فرقا في المقام.
و أمّا دليل العقل الذي هو عبارة عن البراءة الأصليّة و الاستصحاب، فالخلاف في حجيّته بين المجتهدين موجود في غير موضع، و المحققون منهم على منعه.
و قد فصّل المحقّق في أوّل كتاب (المعتبر) [٦]، و المحقّق الشيخ حسن في كتاب (المعالم) [٧]- و غيرهما في غيرهما- الكلام في البراءة الأصلية و الاستصحاب على وجه يدفع تمسك الخصم به في هذا الباب. و بعض- كالسيد السند في (المدارك)- جوّز العمل بالبراءة الأصلية [٨]، و منع العمل على الاستصحاب.
و سيأتيك ما فيه تأييد الكلام في المقام.
و حينئذ، فهذه المسألة أيضا من جملة المسائل الخلافية بين العلماء، فلا
[١] المعتبر ١: ٣١.
[٢] مسالك الأفهام ٦: ٢٩٩.
[٣] مدارك الأحكام ١: ٢٧٥.
[٤] ذكرى الشيعة ١: ٤٩- ٥٢.
[٥] ذخيرة المعاد: ٥٠.
[٦] المعتبر ١: ٣١- ٣٢.
[٧] معالم الاصول: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٨] مدارك الأحكام ١: ٤٣.