الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - ٥٢ درّة نجفيّة في موضع الوقف من آية
المضروبة دون الغيوب، و الإقرار [١] بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب [٢]، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سمّى [٣] تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا. فاقتصر على ذلك، و لا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك؛ فتكون من الهالكين».
أقول: ظاهر هذا الخبر لا يخلو من الإشكال؛ إذ الظاهر أن الإشارة بقوله:
«و اعلم أن الراسخين في العلم»- إلى آخره- إنما [هي] [٤] إلى قوله (عزّ و جلّ) وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ [٥] الآية، و هو مبنيّ على الوقف على لفظ اللّٰهُ و الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ: جملة مركّبة من مبتدأ و خبر، بمعنى أنه لا يعلم تأويل (القرآن) كلّه: محكمه و متشابهة إلّا اللّه تعالى خاصّة دون الراسخين؛ و هو خلاف ما دلت عليه الأخبار الكثيرة المؤذنة بعطف الرّٰاسِخُونَ على اللّٰهُ، و أن علم (الكتاب) كملا عنده (عزّ و جلّ) و عند الراسخين، فيكون الوقف حينئذ على الرّٰاسِخُونَ.
و من الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) [٦]، و العياشي في تفسيره [٧] عن الصادق ٧ قال: «نحن الراسخون في العلم، و نحن نعلم تأويله».
و العياشي عن الباقر ٧: «يعني تأويل القرآن كلّه» [٨].
و في رواية: «فرسول الله ٦ أفضل الراسخين في العلم، قد علّمه الله (عزّ و جلّ) جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله،
[١] من «ح»، و في «ق»: فالاقرار، و في نهج البلاغة: الإقرار.
[٢] من «ح»، و في «ق»: محجوب.
[٣] من «ح»، و في «ق»: فسمى.
[٤] في النسختين: هو.
[٥] آل عمران: ٧.
[٦] الكافي ١: ٢١٣/ ١، باب أن الراسخين في العلم هم الأئمّة :.
[٧] تفسير العياشي ١: ١٨٧/ ٨.
[٨] تفسير العياشي ١: ١٨٧/ ٦.