الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - و أجيب
و يؤكد ما ذكرناه في هذه المواضع ما رواه في (الكافي) عن عمرو بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «قال رسول اللّه ٦ رفع عن [١] امتي أربع خصال:
خطؤها و نسيانها و ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوا، و ذلك قول اللّه (عزّ و جلّ) رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا [٢]، و قوله إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ [٣]» [٤]. فإنه ٧ استشهد لرفع هذه الخصال بالآيتين الكريمتين.
(قيل: ظاهر الآية الأولى الدلالة على المؤاخذة و الإثم بالخطإ و النسيان و إلّا فلا فائدة في الدعاء بعدم المؤاخذة، فكيف تكون دليلا على الرفع؟
و أجيب:
أوّلا: بأن السؤال و الدعاء قد يكون للواقع، و الغرض منه بسط الكلام مع المحبوب و عرض الافتقار إليه، كما قال خليل الرحمن و ابنه إسماعيل ٨:
رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا [٥]، مع أنهما لا يفعلان غير المقبول.
و ثانيا: بأنّه قد صرّح بعض المفسّرين [٦] بأن الآية تدلّ على أن الخطأ و النسيان سببان للإثم و العقوبة، و لا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما؛ إذ الذنب كالسمّ يؤدّي إلى الهلاك و إن تناوله خطأ، و كذلك الذنب و لكنه (عزّ و جلّ) وعد بالتجاوز عنه رحمة و تفضّلا و هو المراد من الرفع، فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة لها و امتدادا بها) [٧] انتهى.
و الجواب الأوضح في ذلك أن يقال: إن هذا السؤال في الآية إنما وقع في مبدأ
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] النحل: ١٠٦.
[٤] الكافي ٢: ٤٦٢- ٤٦٣/ ١، باب ما رفع عن الامّة.
[٥] البقرة: ١٢٧.
[٦] تفسير البيضاوي ١: ١٤٧.
[٧] انظر شرح الكافي (المازندراني) ١٠: ١٩٧.