الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - ٥٧ درّة نجفية في حكم منجزات المريض أنها هل تخرج من الأصل أو الثلث؟ و كذا إقراره
الإخراج من الثلث؛ لعدم وجود الشرط، الموجب لانتفاء المشروط.
و هذا التحقيق يرجع [١] في الحقيقة إلى القول المتقدّم بأن مناط الفرق المذكور العدالة، كما هو منقول [٢] عن العلّامة في (التذكرة)، و أنها [٣] هي الدافعة للتهمة.
و هذا هو ظاهر الأخبار المتقدّمة.
و يظهر الفرق بين هذا القول و القول الثاني ما لو كان المقرّ على ظاهر العدالة، و قامت القرائن الحالية و المقالية على التهمة، فعلى الاكتفاء بظاهر العدالة يكون الإخراج من الأصل و لا يلتفت إلى ما دلّت عليه القرائن، و على تقدير المشهور من ضمّ عدم التهمة إلى العدالة و جعلهما شرطين أنه يكون الإخراج من الثلث؛ لانتفاء أحد الشرطين.
و أنت خبير بأن اعتبار انتفاء التهمة منفردا أو منضمّا إلى شرط العدالة لا يعرف له مستند من الأخبار، إلّا ما يفهم من شرط الأمانة و كونه مرضيّا، الذي هو عبارة عن العدالة عندهم بالتقريب الذي قدّمناه.
اللهم إلّا أن يقال: إن قيام القرائن بالتهمة الموجبة لظنها ينافي العدالة المذكورة و لا يجامعها، و هو غير بعيد و إن صرّح في (المسالك) بخلافه، و جوّز اجتماعهما؛ بناء على أن العدالة المبنيّة على الظاهر لا تزول بالظنّ [٤]. و فيه منع ظاهر، فإن العدالة إنّما تبنى على الظنّ، فقد تقابل الظنّان، و ترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى مرجّح.
و الظاهر أنه لما قد [٥] ذكرناه ذهب صاحب (الكفاية) إلى قول آخر في المسألة، بعد أن فسّر التهمة بما أشرنا إليه آنفا، فقال: (و الأقوى أن التهمة بالمعنى
[١] من «ح».
[٢] مسالك الأفهام ١١: ٩٦.
[٣] في «ح»: و إنّما.
[٤] مسالك الأفهام ١١: ٩٦- ٩٧.
[٥] ليست في «ح».