الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
شيء، و صوّره على غير مثال كان سبق، قادر أن يعيده كما بدأه».
قال: أوضح لي ذلك. قال: «إن الروح مقيمة في مكانها، روح المحسنين في ضياء و فسحة، و روح المسيئين في ضيق و ظلمة. و البدن يصير ترابا [كما] منه خلق، و ما تقذف به السباع و الهوام من أجوافها ممّا أكلته و مزّقته، كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض، و يعلم عدد الأشياء و وزنها. [و إن] [١] تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب. فإذا كان حين البعث مطرت السماء [ف] [٢] تربو الأرض، ثمّ تمخض مخض السقاء، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء، و الزبد من اللبن إذا مخض، فيجتمع تراب كلّ قالب [إلى قالبه]، فينقل بإذن الله إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها، و تلج الروح فيها، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا» [٣].
السادس: ما ذكره الإمام العسكري ٧ في تفسيره قال: «إن الله ينزل بين نفختي الصور بعد ما ينفخ النفخة الاولى- من دوين سماء الدنيا، من البحر المسجور الذي قال الله وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [٤]، و هو من منيّ كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض و يحيون» [٥].
أقول: و يمكن الجواب عن هذه الأخبار بما اجيب به عن الآيات المتقدّمة من أن الغرض من سوقها بيان كيفيّة الإحياء و الإيجاد، و لا سيّما إذا قلنا بفناء العالم كملا، كما دلّ عليه كلام أمير المؤمنين ٧ المتقدّم.
و توضيحه أنه لا ريب في أن هذه الأجساد تضمحلّ و تتفرّق في التراب، كما وصفه في حديث (الاحتجاج)، و لكن بعد أن يأذن اللّه سبحانه في فناء العالم-
[١] من المصدر، و في النسختين: فإن.
[٢] من المصدر، و في النسختين: و.
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٤٥- ٢٤٦/ ٢٢٣.
[٤] الطور: ٦.
[٥] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٢٨٢/ ١٤٠.