الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
بعد فناء البدن التي صرّح بها ٧ في خبر عمّار [١] المبحوث عنه؛ إذ مدار اللذات و الآلام التي هي الغرض من الإعادة إنما هو على الروح و لو بواسطة الآلات.
و يعضد ما ذكرناه أن القائلين بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية و النوعيّة و بقاء الهيولى عند تفرّق الجسم، و النافين لها يقولون بعدم انعدام جزء من الجسم عند التفرق.
و يؤكّده ما ذكره بعض المحقّقين من (أن تشخص الشخص إنما هو بأجزائه الأصلية المخلوقة من المني، و تلك الأجزاء [٢] باقية في مدّة حياة الشخص و بعد موته و تفرّق أجزائه) [٣] انتهى.
أقول: لا يخفى أن غاية ما يستفاد من الأخبار المتقدّمة الدالّة على الإعادة هو الدلالة على إعادة ذلك الشخص، بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه هو هو، كما أنه يحكم على الماء الواحد إذا افرغ في إناءين أنه هو الماء الذي كان في إناء واحد عرفا و شرعا، و لا يمنع ذلك تشخّصه بالوحدة التي كان عليها حال كونه في ذلك الإناء الواحد.
و قد روي عن الصادق ٧ أن ابن أبي العوجاء سأله عن قوله تعالى كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ [٤] قال: ما ذنب الغير؟
فقال ٧: «ويحك هي هي، و هي غيرها». قال: فمثّل لي [في] ذلك شيئا من أمر الدنيا. قال: «نعم، أ رأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردّها في ملبنها؟ فهي هي، و هي غيرها» [٥]، فإنّ الظاهر أن المعنيّ فيه أنها هي هي من حيث المادة، و إنما الاختلاف في الصفات و العوارض الغير المشخّصة، و بذلك صارت غير الاولى.
[١] الفقيه ١: ١٢١/ ٥٨٠.
[٢] من «ح» و المصدر، و في «ق»: الأجساد.
[٣] بحار الأنوار ٧: ٥١.
[٤] النساء: ٥٦.
[٥] الاحتجاج ٢: ٢٥٦/ ٢٢٧.