الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
و بالجملة، فإن الادراك و اللذة إنما [يقومان] [١] بالروح و إن كان بواسطة الآلات كما أشرنا إليه آنفا، و إن تشخص الشخص إنما هو بتلك الأجزاء الأصلية، و لذلك يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة: إنه هو هو بعينه و إن تبدّلت الصورة و الهيئات، بل كثير من الأعضاء و الآلات، و لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب: إنها عقوبة لغير الجاني؛ باعتبار تبدّل الصورة و الآلات و الهيئات من الحالة الاولى إلى الحالة الأخيرة.
فعلى هذا يقال: إن المعاد في الآخرة هو الشخص الذي كان في الدنيا بعينه و شخصه، و هذه العينيّة و الشخصيّة- كما عرفت- راجعة إلى أجزاء الروح مع تلك الأجزاء الأصليّة. و على هذا تتلاءم الأخبار و الآيات و الدلائل الدالة على أن المعاد في الآخرة هو عين هذا الجسم، كقوله سبحانه قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ [٢]. و الدالة على أنه مثله، كقوله تعالى وَ مٰا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. عَلىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثٰالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٣]، إلى غير ذلك.
و به تندفع جملة من الإشكالات الموردة في المقام، و منها أنه لو قلنا باستحالة إعادة المعدوم، فإنه يبطل القول بالمعاد، بمعنى جمع الأجزاء المتفرقة أيضا؛ لأنّ أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا لا يكون بدن زيد إلّا بشرط اجتماع خاصّ و شكل معيّن، فإذا تفرّقت أجزاؤه و انتفى الاجتماع و التشكل المعيّنان لم يبق بدن زيد، ثمّ إذا اعيد؛ فإمّا أن يعاد ذلك الاجتماع و التشكل بعينهما، أو لا. و على الأوّل يلزم إعادة المعدوم، و على الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأوّل، بل مثله، و حينئذ يكون تناسخا. و من ثمّ قيل: ما من مذهب إلّا و للتناسخ فيه قدم راسخ [٤].
[١] في النسختين: يقوم.
[٢] يس: ٧٩.
[٣] الواقعة: ٦٠- ٦١.
[٤] بحار الأنوار ٧: ٤٩.