الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣ - ٦٦ درة نجفية في وضع الأحاديث زمن معاوية
من الخلفاء و الأئمّة في الدين عندهم.
و يعضد هذا الخبر ما اتفق عليه أهل السير من مضي معاوية و بني أمية على سب علي ٧ على المنابر ثمانين [سنة] [١] إلى أن قطعه عمر بن عبد العزيز [٢]، فانظر في هذه الامور التي يضيق لها متسع الصدور.
و منها ما كشف عن أحوال أهل السنّة يومئذ من العلماء القضاة و الخطباء و أصحاب النسك و الورع و الولاة، فضلا عن الرعاة، من أنّهم باعوا إيمانهم على معاوية بأبخس الأثمان بما سارعوا إليه من إحداث الزور و البهتان، مع قرب العهد و معرفتهم بما عليه أهل البيت من الفضائل التي دوّنها متأخرو علمائهم في شأن أهل البيت، كلّ ذلك في طمع حب الدنيا الدنية. فهذه أحوال السلف منهم الذين قد اتفق من تأخّر عنهم على أخذ الدين عنهم، و منعوا من الطعن فيهم و الذم لهم، و جعلوا أقوالهم و أفعالهم حججا شرعية يتعبدون بها، و يقابلون اللّه تعالى بها، نعوذ باللّه تعالى من شرور أنفسنا و قبائح أعمالنا.
و منها أنه إذا كانت هذه الأخبار الموضوعة في حق الخلفاء الثلاثة و الصحابة قد بلغت هذا المبلغ في الكثرة و شاعت هذا الشياع، حتى انتقلت إلى الديانين الذين لا يستحلّون الكذب، فتديّنوا بها و صنّفوها في كتبهم و ضبطوها و اعتنوا بها و صححوها، و استمرت على هذا الحال الأعصار خلفا بعد سلف في جملة الأمصار، فلو أن خصماءهم قالوا لهم: إنّه ليس لأولئك الخلفاء و الأصحاب شيء من الفضائل و الممادح، و كلّ ما تروونه فإنّما هو من هذا البحر الاجاج المالح، فأنّى لهم بالجواب؟
و لو ادعوا أن تزوير بني أميّة أخبارا في فضائل الخلفاء و الصحابة لا يقتضي ألّا يكون لهم فضائل سواها.
[١] في النسختين: شهرا.
[٢] تاريخ الخميس ٢: ٣١٧.