الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - ٤٧ درّة نجفيّة في معنى قوله
اجيب بأجوبة منها أن المراد: أن نيّة المؤمن بغير عمل خير من عمل بغير نيّة، حكاه المرتضى رضى اللّه عنه [١]. و أجاب عنه بأن أفعل التفضيل يقتضي المشاركة، و العمل بغير نيّة لا خير فيه، فكيف يكون داخلا في باب التفضيل؟ و لهذا لا يقال: العسل أحلى من الخلّ.
و منها أنه عامّ مخصوص أو مطلق مقيّد؛ إذ نيّة بعض الأفعال الكبار كنية الجهاد خير من بعض الأفعال الخفيفة كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية؛ لما في تلك النيّة من تحمل النفس المشقّة الشديدة و التعرّض للغمّ و الهمّ الذي لا توازنه تلك الأفعال. و بمعناه قال المرتضى- نضّر اللّه وجهه- قال: (و أتى بذلك لئلا يظنّ أن ثواب النيّة لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال).
ثم أجاب بأنه خلاف الظاهر لأنه [٢] إدخال زيادة ليست في الظاهر [٣].
قلت: المصير إلى خلاف الظاهر متعيّن عند وجود ما يصرف اللفظ إليه، و هو هنا حاصل، و هو معارضة الخبرين السالفين، فتجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر و غيره.
و منها أن خلود المؤمن في [٤] الجنّة إنّما هو بنيّة أنه لو عاش أبدا لأطاع اللّه أبدا، و خلود الكافر في النار بنيّة أن لو بقي أبدا لكفر أبدا. قاله بعض [٥] العلماء [٦].
و منها أن النيّة يمكن فيها الدوام بخلاف العمل؛ فإنه يتعطّل عنه المكلّف أحيانا، فإذا نسبت هذه النيّة الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه، و كذا نقول في نيّة الكافر.
[١] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثالثة): ٢٣٦ (بالمعنى)، عنه في الأنوار النعمانيّة ٢: ٣٥.
[٢] في «ح»: لأن فيه.
[٣] القواعد و الفوائد ١: ١١٠/ القاعدة: ١- الفائدة: ٢٢.
[٤] من «ح».
[٥] من «ح».
[٦] انظر إحياء علوم الدين ٤: ٣٦٤، و نسبه للحسن البصري.