الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - ٦٢ درّة نجفية في الطهارة بالماء النجس عمدا
أولا. و في بعضها على الإبطال، كما إذا كان جاهلا بالجنابة و توضأ و صلّى ثمّ علم الجنابة [١]، و نحو ذلك. و في بعضها لم يدل عليه دليل.
ففيما قام الدليل عليه يجب العمل على مقتضى الدليل، و ما لم يقم عليه دليل يبقى على أصل الصحة، كما لا يخفى.
و ما استدلّ به العلّامة ; على العموم من صحيحة معاوية، حيث قال بعد نقلها:
(و هذا مطلق، سواء سبقه العلم أو لا) [٢]، فهو محل نظر؛ كيف، و ليس فيها حكاية الطهارة بماء البئر بالكلية؟ و لعلّ المراد بها باعتبار ملاقاة الثوب أو البدن، و مع ذلك فالعمل بها على إطلاقها غير ممكن، بل لا بدّ من تقييدها بالروايات الواردة في عدم إعادة الجاهل بالنجاسة.
و أمّا ما ذكر الشيخ [٣]- في (النهاية) و (المبسوط)- و ابن البرّاج [٤] من الإعادة في الوقت دون خارجه فلم نقف له على دليل، و لعلهما قاسا ذلك على الصلاة بالنجاسة، فإن الشيخ [٥] في (النهاية) و (المبسوط) ذهب إلى وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة جاهلا في الوقت دون الخارج.
و لم أقف على مذهب ابن البرّاج في ذلك، و لا يبعد أن يكون مذهبه ذلك أيضا فإنه كثيرا ما يقتفي أثر الشيخ، و يجوز أن يكون قد بنى على أنه ما دام في الوقت لم تبرأ الذمة من عهدة التكليف حتّى يأتي بما كلّف به واقعا، و أمّا خارج الوقت فلا بدّ له من دليل من خارج. و ما ذكره ابن الجنيد [٦] أيضا لم نقف له على مستند.
و أنت خبير بأن كلامهم- رضوان اللّه عليهم- في هذه المسألة مبني على
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٠/ ١٤٩١، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٦، أبواب النجاسات، ب ٤١، ح ٨.
[٢] مختلف الشيعة ١: ٧٨/ المسألة: ٤١.
[٣] النهاية: ٨، المبسوط ١: ١٣.
[٤] المهذّب ١: ٢٧.
[٥] النهاية: ٨، ٥٢، المبسوط ١: ١٣.
[٦] عنه في مختلف الشيعة ١: ٧٦/ المسألة: ٤١.