الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - ٤٤ درّة نجفيّة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين ولد فاطمة
و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، و الحكم عندهم في موضوع الشبهة وجوب الاحتياط. فليس الفرق بينه و بين من قال بالتحريم- ممّن قدّمنا ذكره- إلّا من حيث المستند، و إلّا فالجميع متّفقون على التحريم في المسألة. و العجب من شيخنا المحدّث الصالح المشار إليه مع تبحره في الأخبار لم يطّلع على حديث (العلل)، كما يدلّ عليه كلامه في الكتاب المتقدّم ذكره، و لعلّه لذلك حصل له التوقف.
ثم أقول: و القول بالتحريم أيضا ظاهر شيخنا الصدوق- عطّر اللّه مرقده- في كتاب (العلل) و ها أنا اوضّح لك المقام بما ترتاحه الأفهام [١]، و لا يخفى على المنصف من الأنام؛ و ذلك فإنّه لا ريب في أن إيراد الصدوق للخبر المذكور إنّما هو من حيث اشتماله على تعليل عدم الحليّة في الخبر بالمشقة، فإن كتابه موضوع لبيان العلل الواردة في الأخبار كما ينبئ عنه اسمه.
و لا يخفى على العارف بطريقة الصدوق (قدّس سرّه) في جملة كتبه و مصنّفاته أنه لا يذكر من الأخبار إلّا ما يعتمده و يحكم بصحّته متنا و سندا و يفتي به، و إذا أورد خبرا بخلاف ذلك ذيّله بما يشعر بالطعن في سنده أو دلالته و نبّه على عدم قوله بمضمونه، هذه طريقته المألوفة و سجيّته المعروفة. و هذا المعنى و إن كان لم يصرّح به إلّا في صدر كتابه (من لا يحضره الفقيه) [٢] إلّا إن المتتبّع لكلامه في كتبه، و الواقف على طريقته، لا يخفى عليه صحّة ما ذكرناه.
و حيث إن هذا الكلام ممّا يكبر في صدور بعض الناظرين القاصرين، فيقابله بالإنكار و الصدّ و الاستكبار؛ لقصور تتبّعه في ذلك المضمار، فلا بأس لو أرخينا زمام القلم في الجري في هذا الميدان، و أملينا له في الجري ساعة من الزمان و إن
[١] في «ح»: توجه بالأفهام.
[٢] الفقيه ١: ٣.