الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥ - ٥٩ درّة نجفية في الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و أنّ الشارع و أهل اللغة و العرف يسمّونه علما. و أنّ الظن ما كان بالاجتهاد و الاستنباط بدون رواية، و أنّ الأخذ بالرواية لا يسمّى ظنّا. و لهم بالمنع من العمل بالظن أدلة من (الكتاب) و السنّة.
و الاعتراض بأنّ العامل بالأخبار لا يخرج عن العمل بالظن ممنوع؛ لأنه لا يسمّى ظنا لغة و لا عرفا و لا شرعا، و تجويز احتمال النقيض [١] فيه لا يخرجه عن ذلك؛ لأن العلم الشرعي إنّما هو ما لا يجوز احتمال النقيض فيه عرفا و عادة لا مطلقا؛ لورود الإذن بالأخذ من الرواة، مع النهي عن الظنّ، و التناقض في كلامهم غير جائز. هكذا قرّره شيخنا المشار إليه في كتابه المذكور آنفا [٢].
و الجواب عمّا ذكره هنا يؤخذ ممّا حققناه في الفائدة الخامسة عشرة [٣] من الفوائد التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة، و من الدرة الموضوعة في البحث مع صاحب (الفوائد المدنية) في هذه المسألة، فلا حاجة إلى الإطالة هنا بإعادته، فارجع إليه يتضح لك ما في هذه الدعوى، و يظهر لك ما هو الأرجح و الأقوى.
و خامسها: أنّ المجتهدين ينوّعون الأحاديث إلى أربعة أنواع: صحيح، و حسن، و موثّق، و ضعيف، و الأخباريّين إلى صحيح، و ضعيف. و التحقيق: أن غير الصحيح من الحسن و الموثّق إن جاز العمل به فهو صحيح، و إلّا فهو ضعيف. فالاصطلاح مربع لفظا، و مثنّى معنى.
و سادسها: أن المجتهدين يفسّرون الصحيح بما رواه الإمامي العدل الثقة عن مثله إلى المعصوم، و الحسن: ما كان رواته أو أحدهم إماميّا ممدوحا غير منصوص عليه بالتوثيق. ثم ذكر قسم الموثّق و الضعيف باصطلاحهم.
[١] في «ح» بعدها: هو.
[٢] منية الممارسين: ٩٠- ٩١.
[٣] انظر الدرر ١: ٣١٥- ٣٢٦.