الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - ٥٠ درّة نجفيّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
فيها، و أن الأرض تأكل من أبدانهم كما يدلّ عليه تخصيص النقل بالعظام، مع أنه قد روى الصدوق في (الفقيه) عن الصادق ٧ مرسلا قال: «إنّ الله (عزّ و جلّ) حرّم لحومنا على الأرض، و حرّم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا» [١].
و روى فيه أيضا عنه ٧: «إنّ الله تبارك و تعالى حرّم لحومنا على الأرض تأكل منها شيئا [٢]» [٣].
و هذان الخبران و إن كانا مجملين بالنسبة إلى الرفع إلّا إنهما صريحان بالنسبة إلى عدم تغيّر أبدانهم بالأرض كسائر الناس.
و لم أقف على كلام شاف و بيان واف في الجمع بين هذه الأخبار إلّا إن شيخنا المجلسيّ (قدّس سرّه) في كتاب مزار (البحار) قال- بعد نقل خبري عطية الأبزاري و زياد ابن الحلال [٤] المذكورين- ما هذا لفظه: (ثم إن في هذين الخبرين إشكالا من جهة منافاتهما لكثير من الأخبار الدالّة على بقاء أبدانهم في الأرض، كأخبار نقل عظام آدم ٧ و نقل عظام يوسف ٧، و بعض الآثار الواردة أنهم نبشوا قبر الحسين ٧ فوجدوه في قبره [٥]، و أنهم حفروا في الرصافة قبرا فوجدوا فيها شعيب بن صالح [٦]، و أمثال تلك الأخبار كثيرة.
فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم، كما ورد في بعض الأخبار أنّ كلّ وصيّ يموت يلحق بنبيّه ثم يرجع إلى مكانه [٧].
[١] الفقيه ١: ١٢١/ ٥٨١.
[٢] و روى فيه أيضا .. شيئا، من «ح».
[٣] الفقيه ١: ١٢١/ ٥٨٢.
[٤] في «ح»: الهلال.
[٥] الأمالي (الطوسي): ٣٢٦/ ٦٥٣، بحار الأنوار ٤٥: ٣٩٤- ٣٩٥/ ٢.
[٦] بحار الأنوار ٩٧: ١٣١.
[٧] تهذيب الأحكام ٦: ١٠٦- ١٠٧/ ١٨٧، و ليس فيه: ثمّ يرجع إلى مكانه.