الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
و قال: «أتى جبرئيل رسول الله ٦ فأخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه فقال: قم بإذن الله، فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية يمسح التراب عن وجهه، و هو يقول: الحمد لله و الله أكبر، فقال جبرئيل: عد بإذن الله. ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم بإذن الله، فخرج منه رجل مسود الوجه و هو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه.
ثمّ قال له جبرئيل: عد إلى ما كنت بإذن الله، فقال: يا محمّد، هكذا يحشرون يوم القيامة، و المؤمنون [١] يقولون هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى» [٢].
الرابع: ما رواه الديلمي في (إرشاد القلوب) قال: روت الثقات عن زين العابدين عليّ بن الحسين ٨: «إن الصور قرن عظيم».
ثم ساق الخبر- و هو طويل- إلى أن قال ٧: «ثمّ يأمر الله السماء أن تمطر على الأرض أربعين يوما حتى يكون الماء فوق كلّ شيء [اثني عشر] ذراعا، فتنبت به أجساد الخلائق كما ينبت البقل، فتتدانى [٣] أجزاؤهم [٤] التي صارت ترابا إلى بعضها بعضا بقدرة العزيز الحميد، حتى إنّه لو دفن في قبر واحد ألف ميّت، و صارت لحومهم و أجسادهم و عظامهم النخرة كلّها ترابا مختلطة بعضها ببعض، لم يختلط تراب ميّت بميّت آخر؛ لأنّ في ذلك القبر سعيدا و شقيا، جسد ينعم بالجنة، و جسد يعذّب بالنار، نعوذ بالله منها» [٥] الحديث.
الخامس: ما رواه الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) في حديث الزنديق المشار إليه آنفا، عن الصادق ٧، حيث قال: أنى للروح بالبعث، و البدن قد بلي و الأعضاء قد تفرقت، فعضو في بلدة تأكله سباعها، و عضو باخرى تمزقه هوامها، و عضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط؟ فقال ٧: «إن الذي أنشأه من غير
[١] في المصدر: فالمؤمنون.
[٢] تفسير القمي ٢: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٣] في المصدر: فتساق.
[٤] من «ح» و المصدر، و في «ق»: أجسادهم.
[٥] إرشاد القلوب ١: ١١٩، ١٢١- ١٢٢.