الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - ٦٣ درّة نجفية فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
عند الإمامية [١]، و عند أهل السنة [٢] أنّها كذلك أيضا، إلّا إنّها منوطة باختيار الامّة، فكلّ من اختاروه و قدّموه فيها كان خليفة، سواء نفذ حكمه و تمّ تصرّفه أم لا.
فحصول الملك و الإيالة و نفوذ الأمر و النهي لا مدخل له في حقيقتها على المذهبين؛ أمّا على مذهب الإماميّة فظاهر، و أمّا على مذهب أهل السنّة فلأنّه لو لم يكن كذلك للزم ألّا يكون أبو بكر خليفة لمّا امتنع الأعراب من أداء الزكاة إليه و لو بالنسبة إليهم [٣]، و لما كان عثمان وقت محاصرته خليفة أيضا، و لما كان علي ٧ خليفة عند خروج الفرق الثلاث عليه و لو بالنسبة إليهم، مع أن الأمر عند أهل السنّة ليس كذلك اتفاقا.
و ثانيا: أنّه لو كانت الخلافة منوطة بالملك و الرئاسة و التصرف بالفعل للزم ذلك في جانب النبوة؛ إذ هي نائبة عنها و حالّة محلّها، و به يلزم بطلان نبوة الأنبياء كلّهم أو جلّهم و لو في بعض الأوقات؛ لتكذيب قوم كلّ نبي له و استكبارهم عن طاعته.
و للّه در الوزير السعيد الأربلي في كتاب (كشف الغمة)، حيث قال- بعد نقل قوله ٦ للحسن و الحسين ٨: «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا»- ما صورته: (و لا يقدح في مرادنا كونهم منعوا الخلافة و المنصب الذي اختاره اللّه لهم و استبد غيرهم به؛ إذ لم يقدح في نبوة الأنبياء : تكذيب من كذّبهم، و لا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحراف عنهم، و لا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها، و لا نقّص شرفهم خلاف من عاداهم [٤] و نصب لهم العداوة و جاهرهم بالعصيان.
[١] شرح الأخبار في فضائل الأئمَّة الأطهار ٢: ١٢٢، كشف الغمة ١: ٥٩.
[٢] انظر شرح المواقف ٨: ٣٤٥.
[٣] انظر الملل و النحل ١: ٣٣، فتح الباري ١: ١٠٨.
[٤] في المصدر: عاندهم، و في «ح»: عنادهم.