الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - ٦٣ درّة نجفية فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
و قد قال علي ٧: «و ما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه و لا مرتابا في يقينه» [١].
و قال عمّار بن ياسر رضى اللّه عنه: و اللّه لو ضربونا حتّى [يبلغونا] [٢] سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحق و أنّهم على الباطل. و هذا واضح لمن تأمله) [٣] انتهى.
و حينئذ، فقول ذلك القائل- في جواب ما أورده من جانب الخصم-: (قلنا:
سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوة) مغالطة لا تروج إلّا عند ناقصي الأذهان من البلّه و النساء و الصبيان.
و ثالثا: أنّ ما زعمه من له انتفاء الفائدة في خلافتهم مع عدم تصرفهم؛ فإن فيه ما ذكره أفضل المحقّقين في (التجريد) بقوله: (و وجوده لطف، و تصرّفه لطف آخر، و عدمه [٤] منّا) [٥] يعني أن وجود الإمام لطف، سواء تصرف أم لا.
و يعضده ما نقل عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: «لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة، إمّا ظاهر مشهور، أو خائف مغمور؛ لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته» [٦].
و يعضده أيضا ما رواه أحمد بن حنبل في (المسند) قال: قال رسول اللّه ٦:
«النّجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت ذهبوا، و أهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض» [٧].
و بالجملة، فإنّ منعهم من التصرّف لا يمنع من اللطفيّة [٨] المقصودة من إيجادهم و إمامتهم.
[١] في المصدر: بيقينه، بدل: في يقينه.
[٢] من المصدر، و في النسختين: بلغونا.
[٣] كشف الغمة ١: ٥٩.
[٤] في المصدر: غيبته، غير أن في نسخة كشف المراد: ٣٦٢، و نسخة شرح القوشجي: ٤٠٠ وردت العبارة بلفظ: عدمه.
[٥] تجريد الاعتقاد: ٢٢١.
[٦] نهج البلاغة: ٦٨٦- ٦٨٧/ الكلام: ١٤٧.
[٧] مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٩٩.
[٨] من «ح»، و في «ق»: اللطيفة.