الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤ - مناقشة المصنّف
على كثرة الصلاة [١]؟ قال ٧: «لا، و لكن يعذّب على ترك السنّة» [٢].
و نحو ذلك ممّا يدلّ بظاهره على ترتّب العقاب على ترك المستحبات، فإنّه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تحمل هذه الأخبار على ظاهرها، و يحمل الترك على حدّ يؤذن بالتهاون بالدين و قلة المبالاة بكمالات الشرع، و الاستخفاف بالوظائف الدينيّة، فيكون عصيانا موجبا للمؤاخذة، كما ورد من أنه لو أصرّ أهل مصر على ترك الأذان حاربهم الإمام [٣]. و حينئذ، فتكون هذه الرواية حجّة لنا، بناء على ما زعمه هذا القائل؛ لأن الترك على هذا الوجه يكون شاقا عليهم، و يترتّب عليه العقاب و العذاب.
و ثانيهما: الحمل على مجرّد التأكيد و التغليظ؛ لئلا يتهاون الناس بتركها و إهمالها. و لا يخفى على المتتبّع للأخبار و ما يلقونه : لشيعتهم في أمثال هذا المقامات أنهم يوقفونهم دائما على الجادة الوسطى بين طريقي الخوف و الرجاء؛ فيرخّصون لهم تارة؛ و يشدّدون عليهم اخرى كما في هذا المقام، فإنّهم تارة يلقون إليهم أن اللّه سبحانه لا يسأل عن شيء بعد الفرائض، و تارة يقولون: إن ترك النوافل معصية و إنه يعذّب عليها.
[١] يريد: هل يعذب اللّه على ترك كثرة الصلاة؟ كما يقال: هل يعذب اللّه على الصوم؟ أي على تركه.
[٢] الكافي ٣: ٤٤٣/ ٥، باب صلاة النوافل، تهذيب الأحكام ٢: ٤/ ٤، وسائل الشيعة ٤: ٤٧، أبواب أعداد الفرائض، ب ١٣، ح ٦.
[٣] الحبل المتين (ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ١٣٣، و نسبه للأصحاب، المبسوط (السرخسي) ١: ١٣٣، و نسبه لمحمد، و الظاهر أنه الماتن محمد بن أحمد المروزي، و السرخسي إنما هو شارح لمختصر (المبسوط) لا مؤلفه كما أشار إلى ذلك في مقدّمة كتابه، حيث إن المبسوط هو جمع لما فرّعه أبو حنيفة. انظر المبسوط ١: ٣- ٤.