الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - ٤٥ درّة نجفيّة في مشروعية الإجارة في الصلاة و الصوم
اللّه سبحانه، فإنّها هي المستقرّة في ذمة المستأجر عنه فالاجرة في مقابلة المجموع لا الصلاة حاصلة ليحصل منافاة الاجرة [١] للقربة. و الفرق لطيف يحتاج إلى مزيد تأمّل.
و توضيحه أن النيّة مشتملة على قيود، منها كون الفعل خالصا للّه سبحانه، و منها كونه أداء أو قضاء عن نفسه أو عن غيره تبرّعا أو باجرة. و كل من هذه القيود الأخيرة غير مناف لقيد الإخلاص، و الاجرة فيما نحن فيه إنما وقعت أوّلا و بالذات بإزاء القصد الثاني- أعني: النيابة عن زيد مثلا- بمعنى أنه استؤجر على النيابة عن زيد في الإتيان بهذه الفريضة المتقرّب بها، و قيد القربة على حاله، و في محله لا تعلق للإجارة به إلّا من حيث كونه قيدا للفعل المستأجر عليه.
نعم، لو اشترط في النيابة عن الغير التقرب زيادة على التقرب المشروط في صحّة العبادة، اتّجه منافاة الاجرة لذلك، إلّا إنه ليس بشرط إجماعا.
و بالجملة، فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه، و لكن الحامل عليها و الباعث عليها مع التقرّب هو هذا المبلغ الذي قرر له. و لذلك نظائر في الشرع توجب دفع الاستبعاد مثل صلاة الاستسقاء و صلاة الاستخارة، و صلاة الحاجة، و صلاة طلب الولد و طلب الرزق و نحو ذلك، فإن أصل الصلاة مقصود بها وجهه سبحانه، و متقرب بها إليه، و لكن الباعث عليها هو أحد هذه الأغراض المفصّلة، يعني أنه يأتي بالصلاة خالصة لوجهه سبحانه لأجل هذا الغرض الحامل عليها.
فإن قيل: إن هذا ممّا قام الدليل على صحّته و ورود الخبر به دون [٢] موضع النزاع.
[١] في «ح»: و الأجرة، بدل: فالأجرة في مقابلة. الاجرة.
[٢] في «ح»: بخلاف.