سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٣٩ - تفسير القمّي واسطورة تحريف القرآن
إلى التعابير الواردة فيها كـ "نزلت هكذا" والقرائن الاُخرى، حمل على المعنى التفسيري والتأويلي أو بيان شأن نزول أو مصداق أتم و... ـ كما فصّلنا ذلك في المقام الأوّل ـ وإذا لم نستطع حمل تلك الرّوايات على المعاني المتقدمة فانّا نحكم بسقوطها أيضاً لمعارضتها الأدلة القطعية على صيانة القرآن عن التّحريف.
وعلى كلّ حال فإنّا أوردنا نصوص تلك الرّوايات التي أوردها الدكتور القفاري كنموذج للتحريف من تفسير علي بن إبراهيم، أوردناها بكاملها لتكون مقدّمة لفهم كلام المحدّث الكاشاني الذي يقول:
|
"فإنّ تفسيره ـ [منسوب إلى] علي بن إبراهيم ـ مملوء منه وله غلوٌّ فيه"[١]. |
والدكتور القفاري حين أورد هذا القول بوصفه شاهداً على كلامه[٢]; قد غفل تماماً عن أنّ مراد المحدث الكاشاني منه هو أن تفسير علي بن إبراهيم مليء بروايات التّحريف بمعناه الأعم (يعني الشامل لكلّ أنواع التغيير كالاختلاف في القراءة أو الاختلاف في التأليف وغيره) واشتمل هذا المعنى الأعم ـ على الأقل ـ على أربعة أقسام من الرّوايات التي أوردناها، ويؤيد ما نذهب إليه من كلام المحدّث الكاشاني(رحمه الله)نصّ كلامه حيث قال:
|
"... إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى... فمعنى "كذا انزلت" ان المراد به التفسير والبيان لا انها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها فحذف منها ذلك اللفظ، ومما يدل على هذا..."[٣]. |
١ ـ تفسير الصافي: ج ١، ص ٤٧.
٢ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٢٦.
٣ ـ تفسير الصافي: ج ١، ص ٤٦ والوافي: ج ٧، ص ١٧٧٨.