سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣١٩ - بداية الافتراء كما يؤخذ من كتب الشيعة
|
بنيان الاثنى عشرية بالسقوط... ولهذا كفونا مؤنة نقض هذا الكتاب..."[١]. |
فالدراسة التحليلية لـ "كتاب سليم بن قيس" المتداول بين الناس واسعة النطاق جداً وخارجة عن اطار بحثنا هذا، وما يتراءى من اختلاف آراء العلماء في هذا الكتاب يرجع أساساً الى اختلاف نسخه ـ شأنه شأن كل كتاب لم يوفّق المصنف لنشره بنفسه بل يقوم الآخرون بنشره بعد وفاته ـ ويقسم بعض الأفاضل نسخ الكتاب إلى ستّة أنواع وبيان طرقها ونذكر من جملة طرقها، طريق علماء أهل السنة إليه[٢]. وجملة القول عند علماء الإمامية رحمة الله عليهم أجمعين في شأن الكتاب: "إنْ تأيّد ما فيه بدليل من الخارج فهو وإلاّ فلا اعتبار بما يتفرد به"[٣].
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٢٤.
٢ ـ وهي النسخة المروية عن طريق محمّد بن صبيح بن رجاء (المترجم له في تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٣، ص ٢٧٤ بالرقم ٦٤٦٤) عن عصمة بن أبي عصمة البخاري (المترجم له في تاريخ دمشق: ج ٤٠، ص ٣٥١، بالرقم ٤٧٠٠) عن أبي بكر أحمد بن المنذر (المترجم له في تاريخ الإسلام: وفيات ٢٢١ ـ ٢٣٠ هـ.، ص ٥٥) عن عبدالرزاق بن همام (مؤلف كتاب المصنف، المترجم له في تهذيب الكمال: ج ١٨، ص ٥٢، بالرقم ٣٤١٥) عن معمر بن راشد البصري١٥٢ هـ. المترجم له في تهذيب الكمال: ج ٢٨، ص ٣٠٣ بالرقم ٦١٠٤) عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي انظر كتاب سليم بن قيس: تحقيق الشيخ محمّد باقر الانصاري: ج ١، ص ١٥١ و٣١٨.
٣ ـ ومن اللازم ان نتوقف عند رأي العلامة أبي الحسن الشعراني ـ من أعلام الإمامية (ت ١٣٩٢) ـ في كتاب سليم بن قيس، لأنّ الدكتور القفاري بعد تقطيع وتحريف رأي الشعراني، استنتج ما يحلو له فيقول:
"ان الزيادة امر ميسور عندهم كما بدا لنا ذلك في كتاب سليم بن قيس والذي اعترف بوضعه والتغيير فيه شيوخهم"
اصول مذهب الشيعة: ص ٢٨٧، ومراده من "شيوخهم" هو العلامة الشعراني كما نصّ عليه ثم جعل ذلك ـ زوراً وبهتاناً ـ معياراً لنقد جميع كتب الشيعة وخصوصاً الكتب الاربعة (التي سنبحث فيه مع دعاوي الدكتور القفاري بشيء من التفصيل في "التذييل") وقال مرّات:
"إنّ الشيعة يغيرون في كتب قدمائهم كما فعلوا في كتاب سليم بن قيس"
انظر: اصول مذهب الشيعة: ص ٢٩١ و٢٩٤ و٢٨٦ و٢٨٩ فهل الشعراني اعترف بوضع وتغيير في كتاب سليم بن قيس، انظر نص كلام الشعراني:
"...الحق ان هذا الكتاب موضوع لغرض صحيح نظير كتاب الحسنية وطرائف ابن طاووس والرحلة المدرسية للبلاغي وامثاله وان واضعه جمع اموراً مشهورة وغير مشهورة ولما لم يكن معصوماً أورد فيه اشياء غير صحيحة... وبالجملة ان تأيّد ما فيه بدليل من خارج فهو وإلاّ فلا اعتبار بما يتفرد به والغالب فيه التأيد وعدم التفرّد"
حواشي الشعراني على شرح جامع الكافي: ج ٢، ص ٣٧٣ ـ ٣٧٤.
هذا ومعلوم لدى كل مصنف ان مراد الشعراني في قوله "هذا الكتاب موضوع" ـ مع التنبه إلى القرائن في كلامه وأمثلته ـ بمعنى أنّ هذا الكتاب صُنف لغرض صحيح وليس بمعنى أنَّ هذا الكتاب مختلق مكذوب، قد تغيّر ما فيه كما استفاد الدكتور القفاري بعد ان قام بتقطيع عبارة الشعراني ووزّعها في كتابه. انظر: اصول مذهب الشيعة: ص ٣٨٤ و٢٢٤.