سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٩٤ - 'فصل الخطاب' في سطور
والسنة وذكر جملة من الروايات المشتركة، كروايات تشابه الأمم، ومصحف الإمام علىّ وغيرهما، وسجّل في هذا الكتاب نصوصاً اختصت بها مصادر أهل السنة كمصحف ابن مسعود، ومصحف أبي بن كعب، والنصوص المتعلقة بكيفية جمع القرآن بعد وفاة النبىّ (٦ ) وسلم، ونظرية نسخ التلاوة، وجمع عثمان، واختلاف القراء السبعة أو العشرة، والأخبار الدالة ـ وفق ظاهرها ـ على وقوع التحريف... كما تعرض من جهة أخرى لمجموعة من النصوص التي اختصت بها من ناحية أخرى مصادر الشيعة من قبيل النصوص التي تذكر أسماء أوصياء خاتم النبيين في الكتب السالفة، والأخبار الدالة على وقوع النقصان والتبديل في القرآن إما بعمومها أو بدلالة نصية صريحة فيها تحدد الموضع الذي وقع فيه التحريف في القرآن الكريم.
وقد انتخب النوري في كتابه طريقاً لم يسلكه غيره من العلماء، ولذلك لما رأى انفراده بهذه المزعومات قال:
|
"فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلاّ القليل... ولا يجب أن يوحش من المذهب قلّة الذاهبين إليه، والعاثر عليه، بل ينبغي أن لا يوحش منه..."[١]. |
بيد أن هذا الكلام منه قابل للمناقشة فكتابه محشو بالروايات الضعيفة وبتلك المصادر التي لا إسناد لها في الغالب، ومن ثمّ فلا معنى لقوله "فالمتبع هو الدليل".
نعم، إذا بنينا على اتباع الدليل الواقعي فالواجب علينا اتباع أدلة القائلين بعدم وقوع التحريف في القرآن; أي تلك الأدلة التي ذكرها المحدث النوري نفسه أيضاً في الباب الثاني من كتابه ووقف عاجزاً عن الإجابة عنها لقوتها ومتانتها، وكل ما قاله في نقد هذه الأدلة المتينة ليس له قيمة علمية، بل إنّ كلامه يناقض بعضه بعضاً كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى في النقاط الآتية:
١ ـ فصل الخطاب: ص ٣٥.