سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٦ - دراسة عن مفهوم الإقراء
|
٦."[١] |
فليس مراده من لفظ "إن علياً مولى المؤمنين" انه جزء من الآية القرآنية، بل مراده هو اننا فى مقام تعليم الآية الشريفة: كنا نقرأها هكذا لأنّ التعليم والتفسير لهما دور مباشر في فهم الآية، وهما مما يحتاجه قارىء القرآن[٢].
فعلى هذا يكون معنى الرواية التي تقول: "أُبي أقرأنا"[٣] فيما لو أغمضنا النظر عن سندها صحةً وسقماً: أن أُبي بن كعب كان يعرف قراءة القرآن ويدرك معاني ألفاظه، وكذلك يعرف "بيان وتفسير" النبىّ ٦ للآيات الشريفة، وتمييزه ٦ للوحي القرآني النازل للاعجاز، عن الوحي غير القرآني النازل بعنوان البيان والتفسير، ويعرف أيضاً الناسخ من المنسوخ اكثر من غيره[٤].
وعلى أي حال فهذه كانت هي السنة الشائعة في زمان النبىّ ٦ في تفسير وتبيين آيات الوحي، ولكنّ بعض الخلفاء جرّدت القرآن من التفسير والتبيين مما كان منشأً لحصول الاختلاف في فهم الآيات القرآنية لأنّ النبىّ ٦ كان يبيّن الآيات النازلة عليه تدريجاً ويفسرها[٥] ولكن
١ ـ الدرّ المنثور: ج ٣، ص ١١٧ وكشف الغمة ـ لعلي بن عيسى الإربلي من أعلام الإمامية (ت / ٦٩٣ هـ.): ج ١، ص ٢١٩.
٢ ـ ولمزيد التوضيح لاحظ: آلاء الرحمن: ج ٢، ص ٧٧.
٣ ـ الاستيعاب بهامش الإصابة: ج ١، ص ١٣١ والجامع الصحيح للترمذي: ج ٥، ص ٦٦٦ ومجمع الزوائد: ج ٩، ص ٣١٢.
٤ ـ الشاهد على هذا الأمر أيضاً كلام عمر بن الخطاب حيث يقول: "أُبي اقرؤنا وأقضانا علي [٧ ]وانّا لندع من لحن اُبي وذلك ان اُبيّاً يقول: لا ادع شيئاً سمعته من رسول الله ٦، وقد قال الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها...). نفس المصادر التي سبقت بالرقم ٣.
٥ ـ قال ابن الجزري:
"كانوا [أي الصحابة] ربما يدخلون التفسير في القراءة أيضاً وبياناً لأنّهم محققون لما تلقوه عن النبىّ ٦ قرآناً فهم آمنون من الإلتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه". (النشر: ج ١، ص ٣٢)