سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥١١ - الشريف المرتضى وإنكاره لهذه الفرية
|
"ولكن قيل إنّ هذا الانكار ـ من السيد المرتضى ـ تقية لأنـّه كما قال صاحب فصل الخطاب: "قد عدّ هو في الشافي من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد واحراقه وابطاله ما شك أنه من القرآن". وهذا بلا شك يناقض انكاره لهذه الفرية، وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولها; فإمّا أن يكون هذا النص مدسوساً عليه... وإمّا أن يكون الإنكار على سبيل التقية... وهذا النص علاوة على إنّه طعن في كتاب الله سبحانه فهو حكم بالضلال على الأمّة بما فيهم علي ـ رضي الله عنه ـ من قوم يزعمون التشيع له وموالاته... إنّ هذا لبهتان عظيم بل الحق إنّ عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه ووقع باجماع من الأمّة..."[١]. |
لابد للقارئ الكريم أن يتساءل ماذا يريد الدكتور القفاري أن يقول هنا؟ وعمّن يريد أن يدافع أعن "عثمان" أم عن "القرآن"؟! فإحراق المصاحف بأمر عثمان وكراهة جماعة من أصحاب رسول الله (٦ ) أمر لا شك فيه[٢]، والآن إمّا أن نعدّ ذلك من عظيم مثالب عثمان أو من عظيم مناقبه، لكنّ السؤال الوارد هنا إنّه إذا كان إحراق المصاحف يعد من المطاعن فكيف يوجب ذلك التناقض في كلام السيد المرتضى ويتحصل من قوله التقية، ولابد أن يكون بزعم الدكتور القفاري إنه إذا كان عمل عثمان من عظيم المناقب فهو تأييد لكلام السيد المرتضى ولا مجال للمناقشة في كلامه!!
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٩٤.
٢ ـ قال ابن شبّة في تاريخه: "مسألة احراق المصاحف وكراهة جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم امر لا شك فيه". تاريخ المدينة المنورة: ج ٣، ص ١٠٠٤.