سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥١٠ - الشريف المرتضى وإنكاره لهذه الفرية
أولاً: هذا النص منقول عنه أيضاً في تفسير ملا فتح الله الكاشاني (ت ٩٨٨ هـ.) المسمى بتفسير "منهج الصادقين" بل موجود بعينه في كتاب "الذخيرة في علم الكلام" للشريف المرتضى نفسه، جواباً عن إشكال من قال: "الإمامية تدّعي التغيير في القرآن نقصاناً، وكذلك حشوية أصحاب الحديث" حيث قال:
|
"قلنا: قد بيّنا صحّة نقل القرآن في المسائل الطرابلسيات وانه غير منقوص ولا مبدّل ولا مغيّر... وذكرنا ان العناية اشتدت بالقرآن... وقد كنا ذكرنا في جواب المسائل المتقدم ذكرها عند الكلام في صحة نقل القرآن... وقد بينا في الموضع الذي أشرنا إليه... وذكرنا أيضاً أن من يخالف هذا الباب من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم..."[١]. |
ثانياً: إن كان هذا النصّ مدسوساً على السيد المرتضى فيما بعد كما زعم الدكتور القفاري فكيف يقول ابن حزم (ت ٤٥٦) الذي كان معاصراً للسيد المرتضى:
|
"... وكان الشريف المرتضى إمامياً يظاهر بالاعتزال، ومع ذلك كان ينكر هذا القول ـ أي تحريف القرآن ـ ويكفّر من قاله وكذلك صاحباه"[٢]. |
فعلى زعم الدكتور القفاري إما أن يكون كتاب "الفصل" لابن حزم قد دسّ فيه فيما بعد، أو أن ابن حزم قال ذلك من دون الاعتماد على مستمسك ودليل، وفي هاتين الحالتين لا يبقى مجال للاستدلال بكتب "ابن حزم"!
ج ـ زعم الدكتور القفاري وجود التناقض في كلام السيّد المرتضى واستنتج منه "التقية" في رأي السيد المرتضى رحمه الله. قال الدكتور القفاري:
١ ـ الذخيرة في علم الكلام: ص ٣٦٤ ـ ٣٦٥، وقد أوردنا في المقام الأوّل نص عبارة السيد المرتضى(رحمه الله)بتمامها.
٢ ـ الفصل في الملل والاهواء والنحل: ج ٥، ص ٤٠.