سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٦ - النقطة الاولى مدى اعتبار روايات تحريف القرآن
|
ولا يسألانهم عن هذا الاضطراب الفاحش فيما يزعمون أنه من القرآن ولا يسألانهم عن التمييز بين بلاغة القرآن وعلوّ شأنه فيها وبين انحطاط هذه الفقرات، ولكن أليس للمعرفة أن تسألهم عن الغلط في قولهم "غير المشركة" فهل يوصف الدين بأنّه مشركة وفي قولهم "الحنيفية المسلمة" وهل يوصف الدين أو الحنيفية بأنه مسلمة وقولهم "ان ذات الدين" وفي قولهم "انا انزلنا المال لاقام الصلاة" ما معنى انزال المال وما معنى كونه لاقام الصلاة!؟ و..."[١]. |
والحق أن سبب كلّ تلك المشكلات هو فكرة حاكمية الرّوايات على القرآن وعدم فهم طريقة القرآن في عرض تعاليم السماء من جهة، وميل القلوب الى أصحاب وأرباب كتب الحديث بدل تعلقها واُنسها بالكتاب السماوي من جهة أخرى، وكلّ ذلك إنّما يحكي عن وجود فاصلة كبيرة بينهم وبين قدسية القرآن الكريم.
وما أروع ماسطّره بنان الشيخ كاشف الغطاء إذ يقول:
|
"يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقاءها محفوظة وهي دائرة على الألسن ومنقولة في الكتب في مدّة ألف ومئتي سنة، وأنـّها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع!! لكنهم يحكمون بنقص القرآن وخفي ذلك في جميع الأزمان!!"[٢]. |
نعم، فالمحققون لم يصرفوا همّهم وجهدهم إلى جمع الرّوايات فقط بل اعتنوا بأمر القرآن والسنّة بخصوص التدبّر في الآيات والدرّاية في الرّوايات[٣]. وبناءً عليه
١ ـ آلاء الرحمن في تفسير القرآن: ج ١، ص ٢٠.
٢ ـ عن كتاب "الحقّ المبين": ص ١١، عن صيانة القرآن عن التّحريف: ص ٦٦.
٣ ـ في نهج البلاغة: "اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل". باب الحكم، الرقم ٩٨.
وعن أبي عبد الله ٧ قال:
"قال أبو جعفر ٧: يابُنّي! اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم، فانّ المعرفة هي الدرّاية للرواية وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن الى أقصى درجات الايمان...". بحار الأنوار: ج ١، ص ١٠٦.
وروى الخطيب باسناده عن علي بن موسى الرضا ٨ عن أبيه عن جدّه عن آبائه : أنّ رسول الله ٦ قال:
"كونوا دراة ولا تكونوا رُواة، حديث تعرفون فقهه خير من ألف حديث تروونه"
مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي والخطيب البغدادي: ص ١٢٥.