سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٥٤ - المناقشة الخامسة
حول النبىّ ٦ ـ كانوا يكتبون تأويل وتبيين النبىّ ٦ في القرآن، فكانوا يشخّصون بشكل جيد الوحي القرآني من الوحي التبييني، قال ابن الجزري:
|
"كانوا ـ أي الصحابة ـ ربما يدخلون التفسير في القراءة أيضاً وبياناً لأنهم محققون لما تلقوه عن النبىّ قرآناً فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه"[١]. |
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وهو في بيان قصد عثمان لتوحيد المصاحف:
|
"أخذه بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل اثبتت مع التنزيل..."[٢]. |
ولكنّ سياسة تجريد القرآن من السنّة حدثت بعد وفاة النبىّ (٦ ) وسلم. يقول الطبري في سيرة عمر ما نصّه:
|
"كان عمر إذا استعمل العمّال خرج معهم يشيعهم فيقول جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد صلّى الله عليه وأنا شريككم"[٣]. |
والحقيقة أنّ ذلك الموقف السلبي من كتابة سنة النبىّ (٦ ) تمتد جذوره إلى عصر الرسالة كما ظهر جليّاً في موقف قريش من عبد الله بن عمرو بن العاص[٤] ـ الذي مرّ ذكره ـ ولذا فالنبي (٦ ) لعلمه بالغيب وما
١ ـ النشر: ج ١، ص ٣٣.
٢ ـ عن البرهان في علوم القرآن: ج ١، ص ٢٣٥.
٣ ـ تاريخ الطبري: ج ٤، ص ٢٠٤، طبعة مصر سنة ١٩٦٣ م وطبعة اوروبا: ج ١، ص ٢٧٤. وانظر أيضاً: فضائل القرآن لابن سلام: ص ٣٢ رقم ١٥ والطبقات الكبرى: ج ٥، ص ١٨٨ وتذكرة الحفاظ: ج ١، ص ٧.
٤ ـ قد تقدم آنفاً حديث نهي قريش عبد الله بن عمرو بن العاص، حين كتب كل شيء سمعه من رسول الله (٦ ) وقالوا: انك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله وهو بشر يتكلم في الرضا والغضب الخ...