سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٥ - النقطة الاولى مدى اعتبار روايات تحريف القرآن
القرآن لا له، ثمّ هل يعقل أساساً أنّ ثلث القرآن قد سقط بين جملتين؟!![١] ومع هذا كله نرى بعض المحدثين قد تلقفوا الحديث وأخذوه بنظر الاعتبار!! لانهم ـ كما قلنا ـ قد ابتعدوا عن النسج والنظم القرآني، بل الروح القرآني ولم يفهموا الدين الاّ من خلال روايات مبعثرة ومتضاربة دون ان تكون لهم رؤية واضحة أو يلجأوا إلى ركن وثيق.
وهلمّ معي وانظر إلى روايات أهل السنة الموجودة في كتبهم المتعددة والتي نقلت بأسانيد مختلفة عن اُبي بن كعب أنـّه قرأ من سورة البينّة:
|
"لو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فاعطيه لسأل ثانياً فاعطيه لسأل ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب وان ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية...". |
وفي رواية عن "أبي واقد الليثي" قال: أنزل الله تعالى:
|
"انا انزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحبَّ أن يكون له ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون لهما ثالثٌ ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ثم يتوب الله على من تاب". |
ونقلت روايات أُخرى بصور مختلفة[٢].
ولنقرأ معاً الردّ الجميل الذي ذكره العلامة البلاغي المفسّر:
|
"هب أنّ المعرفة والصدق لا يطالبان المحدثين "ولا نقول القصاص" |
١ ـ قد أجاد وأتقن الشريف الرضي (ت / ٤٠٦ هـ.) في دفع شبهة عدم التناسب بين جملتين في الآية الكريمة. انظر: حقائق التأويل في متشابه التنزيل: ص ٢٩١ ـ ٢٩٦.
٢ ـ ستأتي هذه الرّوايات وروايات أُخر مع ذكر مصادرها في فصل: دراسة أحاديث التحريف في كتب أهل السنة.