سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٤٩ - المناقشة الرابعة
الآخرون بعلم"[١] و"علي مع القرآن والقرآن مع علي"[٢]. ومن أخبر عن نفسه بأنـّه: "والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت..."[٣] وقال: "سلوني عن كتاب الله فإنّه ليس من آية إلاّ وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل"[٤] وشواهد ذلك كثيرة جداً، نعم، لو كان لدينا ذلك المصحف، لما كان وضع علم التفسير كما هو عليه الآن، ولما قال أحمد بن حنبل: "ثلاثة ليست لها أصل، التفسير والملاحم والمغازي"[٥].
وكذلك ابن تيمية بعد ذكره الوضع والاختلاق في الأحاديث إذ يقول:
|
"وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة... والموضوعات في كتب التفسير كثيرة"[٦]. |
١ ـ هذا مقطع من خطبة الإمام الحسن ٧ بعد استشهاد أمير المؤمنين علي ٧، والتي نقلها الفريقان، فمثلاً راجع: حلية الاولياء: ج ١، ص ٦٥.
٢ ـ المستدرك للحاكم: ج ٣، ص ١٢٤ والصواعق المحرقة: ص ٧٦ ـ ٧٧ والمعجم الاوسط والصغير للطبراني نقلاً عن تاريخ الخلفاء: ص ١٦٢، للسيوطي وقال: "وزاد في المعجم: لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض" نفس المصدر.
٣ ـ الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٣٨ والصواعق المحرقة: ص ١٢ وانساب الأشراف: ج ٢، ص ٩٨ وتاريخ دمشق: ج ٢، ص ٤٨٥ والمحرر الوجيز: ج ١، ص ١٣.
٤ ـ الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٢٨ وتفسير الطبري: ج ١٣، ص ٢٢١ وشواهد التنزيل بعدّة أسانيد: ج ١، ص ٤٠ و٤٥ والمستدرك للحاكم: ج ٢، ص ٤٦٦، حلية الاولياء: ج ١، ص ٦٧، والاستيعاب: ج ٤، ص ١١٠٧.
٥ ـ نقلاً عن مقدمة في اصول التفسير لابن تيمية: ص ٤.
٦ ـ مقدمة في اصول التفسير: ص ١٩.
بواسطة كعب الاحبار وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت إلى الحديث لا سيما في التفسير طائفة من اقاصيص التلمود ـ الاسرائيليات ـ وما لبثت هذه الرّوايات ان أصبحت جزءاً من الأخبار الدينية والتاريخية. فعلى سبيل المثال انظر: الدرّ المنثور: ج ٥، ص ٣٤٧ و... واستمع بعد ذلك إلى كلام ابن كثير فانه بعد أن روى عدة روايات عن كعب الاحبار في تفسير الآيات ١٠٢ ـ ١٠٧ من سورة الصافات قال:
"وهذه الاقوال والله اعلم كلّها مأخوذة عن كعب الأحبار فانه لما اسلّم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عمّا في كتبه قديماً فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الأمّة والله اعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده". تفسير القرآن العظيم: ج ٤، ص ١٧.