سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٢٢ - دراسة في أسانيد خبر مصحف الإمام علىّ في مصادر أهل السنة
ثانياً: إنّ مثل عثمان بن عفان أيضاً كان بعيد عن مهام الخلافة في عصر الخليفتين الأوّل والثاني ومع ذلك لم يرو عنه سوى تسع روايات في التفسير فقط ـ ولو قبل هذا التوجيه ـ فنحن نسأل: إذا كان الإمام بعد وفاة النبىّ ٦ قد تفرّغ عن كل شغل لبعده عن مهام الخلافة، فما الحاجة إلى الجلوس في البيت والإيلاء على نفسه بأنه لا يرتدي برداء حتّى يحفظ القرآن في صدره؟ وعلاوة على ذلك فان الآلوسي نفسه ذكر في ذيل الآية (ولنجعلها لكم تذكرة وتعيها اُذن واعية)قال:
|
"في الخبر أنّ النبىّ ٦، قال لعلي كرم الله وجهه: "إني دعوت الله تعالى ان يجعلها اُذنك يا عليّ" قال علي كرّم الله تعالى وجهه: فما سمعت شيئاً فنسيته وما كان لي ان انسى"[١]. |
بهذه الخصوصية حفظ الإمام علي القرآن بل السنة والسيرة وكلّ العلوم التي أودعها النبىّ ٦ في صدره الشّريف، ولا يحتاج إلى الجلوس في البيت وحفظ القرآن في صدره. نعم جمع علىّ ٧ القرآن في مصحف بعد وفاة النبىّ ٦ كما أشارت مجموعة من الرّوايات إلى أنّ النبىّ ٦ قد أمره بذلك، وقام الإمام علي ٧ بجمع القرآن تنفيذاً لأمره ٦ ولا أحد غير الإمام علي ٧ كان يمتلك صلاحية القيام بذلك العمل الخطير[٢]، وعلى هذا فالرواية التي ذكرها ابن
١ ـ روح المعاني: ج ١٦، ص ٧٣، والآلوسي الذي بناؤه في التفسير على نقد وبحث الرّوايات التفسيرية لم ينتقد هنا بشيء فيما يرتبط بهذه الرواية، والجدير بالذكر ان طرق هذا الحديث بلغت (٣٠) طريقاً وجاءت الرّوايات متواترة بهذا المعنى، واكثرها عن أهل السنة. راجع: سعد السعود: ص ١٠٨.
٢ ـ هذه النكتة غير خافية على أحد وقد ذكرها الشهرستاني في مفاتيح الأسرار ومصابيح الابرار، وسنذكر توضيحاً اكثر لها فيما بعد ان شاء الله تعالى.