سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٨٨ - سورتي النورين والولاية في قراءات وتقارير المستشرقين
دراسة مستندات أسطورة سورتي النورين والولاية:
ما نلحظه ونركز نظرنا عليه هنا هو دراسة المستندات التاريخية لهاتين السورتين، وذلك ليقف الباحثون القرآنيون ـ كل في دائرة اختصاصه ـ على مبدأ ظهورهما، ولتتبدّى لهم سخافة ادعائهم أننا بهاتين السورتين يمكننا اتهام الشيعة بالقول بالتحريف، أو ادعاء أنهما جزء من مصحف الإمام علىّ بن أبي طالب ٧، ومن ثَمّ لندلل لهم على أن هاتين السورتين لم يكن لهما عين ولا أثر قبل القرن الحادي عشر الهجري في كافة المصادر الشيعية وغير الشيعية أيضاً، ولتظهر أمام الجميع كذلك ركاكة ذاك التوهم الذي عاشه جماعةٌ مالوا إلى القول بتحريف القرآن.
سورتي النورين والولاية في قراءات وتقارير المستشرقين:
لقد اهتم المستشرقون ـ بغية إيجاد التفرقة بين المسلمين ـ بهاتين السورتين، وقاموا بنشرهما في كتبهم ومجلاتهم، وقد كانت نتائج دراساتهم وتقاريرهم حولهما على الشكل التالي:
١ ـ Noldeke، نولدكه (١٨٣٦ ـ ١٩٣١ م) [١]: يذكر سورة النورين في كتاب تاريخ القرآن نقلا عن كتاب "دبستان مذاهب"[٢].
٢ ـ Ignas Goldziher، غولدتسيهر (١٨٥٠ ـ ١٩٢٠ م): إنه يقرأ هذا الموضوع بمزيد من التفصيل فيقول:
١ ـ يعد نولدكه ـ على حد تعبير عبد الرحمن بدوي ـ شيخ المستشرقين الألمان، (المصاحف للسجستاني، المقدمة، ص ٤، طبعة مصر) وكذلك يعبر عنه غولدتسيهر بـ "الرائد الكبير" (انظر مذاهب التفسير الاسلامي: ص ٤٠) ولمزيد من التعرف على شخصية نولدكه العلمية وآثاره يمكن الرجوع إلى موسوعة المستشرقين، ص ٥٩٥، وآراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره: ج ٢، ص ٤٩٦ وما بعدها.
٢ ـ تاريخ القرآن: ص ١٤٤.