سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٨٦ - نظرة إلى بنية السورتين (الولاية والنورين)
هـ ـ وفي موضع آخر يقول: "يا أيّها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين"، كيف يتسنى للنبىّ أن يأخذ عهداً وضع في ذمة المؤمنين وتحت إرادتهم واختيارهم، ومن ثم يكون شاكراً على ذلك؟!
لعل هذه العبارة مستقاة ـ عن تقليد ـ من الآية الشريفة ١٤٤ من سورة الأعراف، وأُريد لها أن تجعل على نسقها، فقد ورد في هذه الآية ضمن خطاب موجّه إلى موسى ٧: (يا موسى إنّي اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين * وكتبنا له في الألواح من كلّ شيء)، وهذه الآيات تشير إلى أن الله سبحانه يطلب من موسى أخذ الألواح، والشكر على إعطائه التوراة، وهو أمرٌ يمكن فهمه وتعقله.
و ـ وفي موضع آخر أيضاً: "إنّ عليّاً قانت في الليل ساجد يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربّه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون"، ما هو معنى جملة "قل هل يستوي الذين ظلموا" في هذا النصّ؟ وما هي المناسبة الموجودة بين هذه الجملة وما بعدها؟
لعلّ من اختلق هذه الآية حاول محاكاة الآية ١١ و١٢ من سورة الزمر التي كانت آنذاك في ذهنه، والتي جاء في نهايتها: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، فأراد استخلاص أنموذج من هذه الآية دونما معرفة بسياقها ونسقها، غافلا عن كونها في مقام الاستفهام الإنكاري، فالقرآن الكريم يقوم هنا بمقايسة ما بين أولئك الذين اتخذوا ـ جهلا وعناداً ـ شريكاً لله تعالى، وذلك لإضلال الناس عن الطريق السوي، وأولئك العاكفين في محاريب الليل في محضر الله تعالى خاضعين له وخاشعين، يرجون رحمته ويخافون عذابه، (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، لكن هل للاستفهام الإنكاري في تلك العبارة المجعولة السخيفة من معنى؟!