سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٥٨ - الحكم الصفوي وفرية التّحريف
لا تحريفه ـ في صدد إثبات انّ ترتيب الآيات القرآنية الشريفة هو اجتهادي لا توقيفي، وضرب لذلك عدّة امثلة: من جملتها الآية ٢٣٤ من سورة البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير اخراج)فالعلاّمة المجلسي يقول بانّ الآية ٢٤٠ منسوخة[١]، والآية ٢٣٤ ناسخة، والمنسوخ لابد أن يأتي قبل الناسخ، وهذا يدلّ على أنّ تأليف الآيات ـ لا تحريف الآيات ـ هو على غير ما أنزل الله، ثمّ ذكر أمثلة اُخر في هذا المقام، وبيان مذهب الشيخ المفيد[٢]، وبالتالي ذكر قصّة جمع القرآن بواسطة زيد بن ثابت من مصادر أهل السنة[٣].
وليت شعري كيف فهم الدكتور القفاري مسألة التّحريف من هذا الباب؟
واما رأي الدكتور القفاري في تفسير الصافي لمؤلفه المحدّث الكاشاني فأقول:
فإنّ المرحوم المحدّث الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ.) مؤلف "تفسير الصافي" ذكر بشكل صريح لا يقبل الجدل بأنّ القرآن مصون من التّحريف والتغيير[٤]، ولكنَّ
١ ـ قال المجلسي رحمه الله: "لانّ العدة في الجاهلية كانت سنة فانزل الله في ذلك قرآناً في العلة التي ذكرناها في باب الناسخ والمنسوخ واقرّهم عليها ثم نسخ بعد ذلك فانزل آية اربعة اشهر وعشراً..." بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ٦٧.
٢ ـ في كتابه "المسائل السروية" وقد تقدم نص كلامه بطوله.
٣ ـ كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما.
٤ ـ انظر: "علم اليقين في اصول الدين": ج ١، ص ٥٦٥، تفسير الصافي: ج ٣، ص ١٠٢. قال في تفسير الآية الكريمة ما نصّه: (انا نحن نزّلنا الذكر)رد لانكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجوه (وانا له لحافظون) من التّحريف والتغيير والزيادة والنقصان، الآية ٩ من سورة الحجر. ومثله قال في تفسيره الآخر المسمّى بـ "الأصفى في تفسير القرآن": ج ١، ص ٦٢٦. وأصرح من ذلك في كتابه "الوافي" حيث قال: "لو كان تطرّق التّحريف والتغيير في الفاظ القرآن لم يبق لنا اعتماد على شيء منه اذ على هذا يحتمل كل آية منه ان تكون محرفة ومغيرة وتكون على خلاف ما انزله الله فلا يكون القرآن حجة لنا وتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية به وعرض الأخبار المتعارضة عليه. ثم أورد كلام الشيخ الصدوق بتمامه". الوافي: ج ٢، ص ٢٧٣ ط. القديم وج ٧، ص ١٧٧٨ من الطبعة الحديثة وكتابه "المحجة البيضاء": ج ٢، ص ٢٦٣ ـ ٢٦٤.