سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٥٦ - الحكم الصفوي وفرية التّحريف
كثيرة"[١] واشتدّ اختراع الرّوايات وترويجها حتى قال الآلوسي (م ١٢٧٠) "بأنها أكثر من أن تحصى"[٢].
فهل هذا الحكم صحيح وعادل؟
أمّا قول الدكتور القفاري: "يعترف شيخهم نعمة الله الجزائري أكثر من ألفي رواية" فإن مراد السيد نعمة الله الجزائري هو جميع الرّوايات التي تحدّثت عن التّحريف بمعناه العام الشامل لكل نوع من انواع التغيير أمثال اختلاف القراءات المخالفة في التأليف، والتّحريف المعنوي و... وأيضاً الشامل للأعمّ من الرّوايات المسندة والمرسلة والضعيفة والمجهولة، والأعم من روايات أهل السنة والشيعة، والحقيقة إنّ تلك الرّوايات التي ادّعاها السيد الجزائري هي الرّوايات التي ذكرها المحدّث النُّوري في فصل الخطاب، وقد فصّلنا فيها القول في المقام الأوّل في بحث "كتاب فصل الخطاب ونقاط مهمّة" فراجع إن شئت.
وأمّا فيما يخصّ قول الدكتور القفاري في بحار الأنوار فنقول:
إذا لاحظنا أنّ مصادر "بحار الأنوار" الذي اُلّف في العصر الصفوي ـ وهو أكبر موسوعة حديثية عند الشيعة ـ تصل إلى أربعمائة كتاب من كتب الشيعة وخمسة وثمانين كتاباً من كتب أهل السنة[٣]. ومصنّف هذا الكتاب لمّا رأى أنّ كثيراً من كتب الحديث ـ لصغر حجمها وقدمها ـ سيكون مآلها إلى التلف، أخذ في جمعها وتدوينها في كتابه "بحار الأنوار" وإن كان لا يلتزم بصحّة كل ما في هذه الكتب[٤]. إذا لاحظنا
١ ـ فضائل القرآن: ص ١٩٥.
٢ ـ روح المعاني: ج ١، ص ٤٥.
٣ ـ وهذا هو المقدار الذي صرح به العلامة المجلسي(رحمه الله)في المقدمة وغير هذا كثير، قد أشار المجلسي إلى ذلك بقوله: "وان اخرجنا من غير هذه الاصول والكتب ـ المذكورة في المقدمة ـ فنصرّح في الكتاب عند ايراد الخبر" انظر: بحار الأنوار: ج ١، ص ٢٤.
٤ ـ كشف الأسرار: ص ٣١٩.