سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٤٤ - موقف الكليني من روايات التّحريف
|
وما رواه العامة من أنّ علّياً ٧ كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ. ومعلوم ان الحكم بالنسخ لا يكون إلاّ من قبيل التفسير والبيان ولا يكون جزءاً من القرآن..."[١]. |
وهذا يدلّنا على ان مراد المحدث الكاشاني من لفظة التّحريف والنقصان في عبارته المتقدمة غير المعنى المتنازع فيه.
ومن هذا المنطلق، فإنّ أحداً من كبار علماء الشيعة كالشيخ الصدوق(رحمه الله)والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رحمة الله عليهم أجمعين وقد كان لديهم كتاب الكافي[٢] ووقع نظرهم على عناوين أبوابه لكنهم لم يستنتجوا من هذه الرّوايات والأبواب تحريف القرآن في رأي الكليني، بل إنّك تراهم أوّلوا ما ورد في التّحريف بأنه إمّا "حديث قدسي" أو "تأويل الآيات" أو "القراءة الواردة" كما ذكرنا نصوص عباراتهم فيما تقدم.
ب ـ استظهار معنى التّحريف من عناوين أبواب الكافي:
لو أننا تمكنّا من استظهار عناوين أبواب الكافي لأمكن القول بأنّ المرحوم الكليني معدود في القائلين بالتحريف[٣] ولكن قبل البحث في عناوين الكافي يتحتم علينا الجلوس مع القدامى من العلماء لنسألهم عن معنى التّحريف والتنزيل و... ما هو؟ فانهم سيقولون لنا: إنّ "التّحريف" يقصد به الأعم من التغيير في المعنى
١ ـ تفسير الصافي: ج ١، ص ٦٧.
٢ ـ جميع هؤلاء العلماء الكبار رأوا كتاب "الكافي" كالصدوق(رحمه الله)حيث ذكره في "من لا يحضره الفقيه": ج ٤، ص ٥١. وأيضاً ج ٤، ص ١٦٥ ذيل الحديث: ٥٧٨ من الباب ١١٥. والسيد المرتضى علم الهدى حينما سئل عنه: "حول الحديث المروي في الكافي في قدرة الله تعالى" فاجابه (قدس سره) راجع: رسائل الشريف المرتضى: المجموعة الاولى، ص ٤٠٩. والشيخ الطوسي(رحمه الله)راجع: الفهرست للشيخ الطوسي: ص ١٦١.
٣ ـ لان الظاهر من طريقته انه انما يعقد الباب لما يرتضيه وهو مذهب القدماء غالباً.