سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٠٣ - ٦ ـ ادعاء الشيخ موسى جار الله (ت ١٣٦٩) ونقده
العامة والخاصّة على حدّ سواء، وسبق أن قلنا إنهم إن أرادوا أن يعدلوا في قولهم فعليهم أن يُجروا تلك الأحكام على كتب أهل السنّة أيضاً، وإذا كان مراد جار الله هو أنّ علماء الشيعة أجمعوا على القول بالتحريف ـ والعياذ بالله ـ فهذا كذب أشنع من الأوّل، لأنّ الشيخ موسى جار الله نفسه قد قرأ كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق، وقد أورد رأي الصدوق حول الغلاة المفوضة في الصفحة ١٣٢ من كتابه "الوشيعة"، والحال أنـّه تجاهل رأي الصدوق في صيانة القرآن عن التّحريف الذي ذكره في كتاب "الاعتقادات" نفسه[١].
ب: إنّ الشيخ موسى يقول: "أخبار التّحريف مثل أخبار الإمامة متواترة عند الشيعة..." ونسب هذا إلى "المجلسي" و"صاحب الوافي" وهذا يعد خيانة في البحث العلمي إذ الأمانة تقتضي نقل العبارة حرفيّاً من غير تلاعب. وقد تابع جار الله في طريقته الفاسدة آخرين[٢]. وإليك نصّ عبارة المجلسي قال:
|
"وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى..."[٣] |
ومثله في "الوافي"[٤]، إنّ من الواضح الفرق الشاسع بين لفظ "متواتر" بصورة مطلقة، ولفظ "متواتر" مع قيد "معنى" فالمجلسي وصاحب الوافي يقولان بأنّ أخبار التّحريف متواترة معنى، وهو يعني أنّ جميع تلك الأخبار في معنى مشترك متواتر، وهذا المفهوم المشترك أعم من: "اختلاف القراءات" و"التّحريف في المعنى" و"تفسير وتأويل الآيات" و"نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غيره" وكلّ تغيير، وواضح أنّ تلك المعاني المشتركة بعيدة عن محلّ النزاع، وسيأتيك توضيح
١ ـ وقد تقدم بعض كلامه(رحمه الله)تعالى وسيأتي تفصيله.
٢ ـ انظر: اصول مذهب الشيعة: ص ٢٧٣.
٣ ـ مرآة العقول: ج ٢، ص ٥٢٦.
٤ ـ الوافي: ج ٥، ص ٢٢٠.