سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٠٠ - الجواب عن ادعاءات الآلوسي
حمل تلك الرّوايات على نسخ التلاوة وقد تفطّن لهذا الأمر عدد كبير من علماء أهل السنّة أيضاً قديماً وحديثاً واعترفوا به. واضافة إلى ذلك فقول الآلوسي: "وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ" قد فضح أمره أكثر; لأنّ هذه الصورة توجب أن نقول: إن عائشة التي قالوا في حقها: "أفقه الناس وأعلم الناس..." وأيضاً قالوا: "لو جمع علم عائشة... إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل"[١] و"كانت سألها الأكابر من أصحاب رسول الله (٦ )"[٢] أو مثل "عمر بن الخطاب الخليفة" الذي نقل في حقّه "لو وضع علم احياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفّة لرجح علم عمر ولقد كانوا يرون أنـّه ذهب بتسعة أعشار العلم..."[٣]و... ومثل ولده "عبد الله بن عمر" الذي قالوا فى حقّه: "يُعَدُّ من فقهاء الأحداث"[٤]و"أفضل مئة ضِعف من سعيد بن المسيّب الذي يُعدّ افضل أهل المدينة في عصره"[٥] أو مثل "أُبي بن كعب" الذي قال في حقّه النبىّ الاكرم (٦ ): "أقرأهم أُبي بن كعب" أو قال: "أقرأ اُمتي اُبي"[٦] كل هؤلاء الأفراد يعتبرون غير مطّلعين على آيات القرآن ولا يعرفون أيّاً من آيات القرآن متواتر وأيّاً منها آحاد، ولا يعرفون المنسوخ من الآيات ولذلك يقرأون الآيات المنسوخة، والأعجب من ذلك كلّه أنّ كل واحد منهم بقي إلى آخر عمره غير مطّلع على هذا الموضوع; ذلك لأنـّه لم يقل أحد منهم أبداً: إن هذه الآيات منسوخة، والأدهى من
١ ـ تهذيب الكمال: ج ٣٥، ص ٢٣٦.
٢ ـ المصدر السابق: ص ٢٣٥ والطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٧٤.
٣ ـ المصدر السابق: ج ٢١، ص ٣٢٥.
٤ ـ الطبقات الكبرى: ج ٢، ص ٣٧٣.
٥ ـ تاريخ مدينة دمشق: ج ٣١، ص ١١٤.
٦ ـ تهذيب التهذيب: ج ١، ص ١٨٨، اسد الغابة: ج ١، ص ٤٩ وغيرهما.