سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٦٣ - محاولة فاشلة
|
قولهم"[١]. |
وهذه العبارات بعينها ذكرها الدكتور القفاري عن الشيخ ولم يورد ما بعده.
فالشيخ الطوسي حينما ذكر جواز النسخ فإنّما أراد به الاستدلال على جواز النسخ في عالم الثبوت والإمكان ـ مقابل قول بعض المعتزلة بعدم جواز النسخ حتى في عالم الثبوت[٢] ـ ولم ينظر الشيخ في كلامه إلى عالم الإثبات والوقوع، فقال الشيخ بعد استدلاله: "وفيما ذكرنا دليل على بطلان قولهم".
ثم قسّم الشيخ(رحمه الله)النسخ في الشّرع إلى ثلاثة أقسام، وقال في القسم الثالث (نسخ التلاوة مع الحكم) ما نصّه:
|
"الثالث ـ هو مجوّز وإن لم نقطع بأنـّه كان. وقد روي عن أبي بكر أنـّه |
١ ـ التبيان: ج ١، ص ٣٩٤.
٢ ـ اتفق أكثر الاصوليين على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معاً في عالم الثبوت والامكان واستدلوا على ذلك بدليل العقل والنقل وخالفهم شواذٌّ من المعتزلة حيث نسب إليهم بأنه لا يجوز نسخ الحكم وبقاء التلاوة لانّه يبقى الدليل ولا مدلول معه فحكى الزرقاني عن جماعة في منسوخ التلاوة دون الحكم أنـّه مستحيل عقلا. مناهل العرفان: ج ٢، ص ١٢٥. وقال بعض: لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء حكمها لان الحكم تابع لها فلا يجوز ارتفاع الأصل وبقاء التّابع.
انظر: الأحكام للآمدي: ج ٣، ص ١٢٨، اللُّمع: ص ٥٨، شرح اللّمع: ج ١، ص ٤٩٥ ـ ٤٩٦. الذريعة (للسيد المرتضى): ج ١، ص ٤٢٨ ـ ٤٢٩ والمنخول: ص ٢٩٧.
وامّا حديث آية الرجم ونسخ تلاوتها وبقاء حكمها فقد أخرجه الشيعة والسنة في كتبهم الحديثية في أبواب الحدود. والأصل في هذه القضية هي تفرد عمر بن الخطاب بنقله فالخبر واحد لا يثبت به نص القرآني ولا نسخه وإنَّ مقارنة الخبر بسياق بقيّة الآيات القرآنيّة واسلوبها تؤدي إلى انكار كونها قرآناً، هذا فضلاً عن أنّ عليّاً ٧ قد أنكر ـ بالملازمة وليس بالصراحة ـ كونها آية قرآنية فانه ٧ لمّا جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال:
((حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنّة رسول الله ٦.))
انظر: جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣٠، عوالي اللآلي: ج ٢، ص ١٥٢ وج ٣، ص ٥٥٣ ورواه أحمد والبخاري والنسائي والحاكم وغيرهم فلو كان ٧ يرى أن حكم الرجم ثابت بآية قرآنية قد نسخت تلاوتها كما رأى عمر لم يقل ذلك.