سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٠٩ - دراسة في نسخ التلاوة
دراسة في نسخ التلاوة
استدلّ بعض علماء أهل السنة بوجود آيات منسوخة التلاوة على وجه العموم بآيتين كريمتين:
أ ـ آية (ما ننسخ من آية أو نُنسها نأت بخير منها أو مثلها)[١].
فيكون المعنى ـ على حدّ زعمهم ـ ما ننسخ من آية من آيات القرآن أو نمحها من الأَذهان، نأت بآيات قرآنية خير منها أو مثلها.
ب ـ آية (وإذا بدّلنا آية مكان آية...)[٢].
فيكون المعنى فيها أيضاً: إذا بدّلنا آية من آيات سور القرآن مكان آية أخرى.
وقد استشهد علماء السنة بالآيتين[٣] وأوردوا في تفسيرهما الرّوايات السابقة
١ ـ البقرة (٢): الآية ١٠٦.
٢ ـ سورة النحل (١٦): الآية ١٠١.
٣ ـ بعض العلماء اعتقدوا أنّ هاتين الآيتين لا تدلان على نسخ التلاوة اطلاقاً وذلك لامور، نلخص جملة منها:
فأوّلاً: ان لفظ "آية" في قوله تعالى (ما ننسخ من آية...) إذا ورد في القرآن الكريم بصيغة المفرد فانه يراد به الأمر العظيم الخارق للعادة لا الفقرة القرآنية.
ثانياً: ولو سُلِّمَ، ان قوله تعالى (ما ننسخ من آية...) قد ورد في مقام التعريض باهل الكتاب والمشركين فلابد وان يراد به نسخ ما ورد في الشرايع السابقة لاجل هذه القرينة السياقية. فانظر إلى سياق الآيات فانها كما يلي: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير * الم تعلم ان الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير * ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل و...).
فمع وجود هذه القرائن التي قبل الآية وبعدها نعلم ان المقصود من الآية هاهنا هو تبديل استقبال بيت المقدس في الصلاة بحكم استقبال الكعبة فيها، ومن ثمّ ندرك انّ المقصود من تبديل آية مكان آية في قوله تعالى: (وإذا بدّلنا آية مكان آية...)تبديل حكم استقبال بيت المقدس في الصلاة بحكم استقبال الكعبة فيها، أو نظائره.
فانظر "القرآن الكريم وروايات المدرستين": ج ٢، ص ٣٥١ وما بعدها و"حقائق هامة حول القرآن الكريم": ص ٣١٤.