سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١٩٨ - ١ ـ البحث في أسانيد الأحاديث
د: الجواب عن الرّوايات التي تدلُّ على التّحريف بالنقيصة
١ ـ البحث في أسانيد الأحاديث:
وهذه الأحاديث محلّ اختلاف وتنازع كثير جدّاً من ناحية السند; إذ إنّ بعض أهل السنّة يقول: إنّه من وضع الملاحدة واختلاقهم في كتب أهل السنة، وبعض آخر حكموا بصحة تلك الرّوايات وجلالة رواتها ووثاقتهم:
١ ـ إسقاط آية: "لو أنّ لابن آدم وادياً" من سورة البينة:
قال ابن الانباري: "ان هذا باطل عند أهل العلم، لأنّ قراءتي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان باُبىّ بن كعب لا يفرقان فيهما هذا المذكور في: لم يكن"[١]. لكن قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"[٢].
٢ ـ إسقاط آية الحمية من سورة الفتح:
فقال بعضهم في آية الحمية المزعومة في سورة الفتح: "... فهذه وما يشبهها أحاديث لم تشتهر بين نقلة الحديث، وإنّما يرغب فيها من يكتبها طلباً للغريب"[٣]. وقال في عدد سورة الأحزاب: "يحمل ـ إن صحّ، لأنّ أهل النقل ضعّفوا سنده ـ على أنّ تفسيرها..."[٤].
لكنّ ابن حزم الاندلسي قال: "هذا اسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه..."[٥].
والحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه صحّحاه[٦]، والضياء المقدسي في "المختارة في الحديث" يرى أنـّه صحيح حيث التزم في المختارة أحاديث
١ ـ مقدمتان في علوم القرآن: ص ٨٥.
٢ ـ سنن الترمذي: ج ٣، ص ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
٣ ـ مقدمتان في علوم القرآن: ص ٩٢.
٤ ـ نفس المصدر.
٥ ـ المحلى: ج ١١، ص ٢٣.
٦ ـ المستدرك مع تلخيصه: ج ٢، ص ٤١٥.