ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - الجهة الثالثة في بطلان عمل العامى المذكور و عدمه
انّ بعض الاشكالات، لو فرض وروده لا يجرى في هذا الفرض:
فبناء عليه نقول في هذا الفرض، أنّ الفعل الصّادر منه، مع قصد القربة و فرض مطابقته، مع فتوى المجتهد الواجب، موافقة عمله مع فتواه، يكون صحيحا، لانّ الفعل، قابل لانّ يتقرب به على الفرض و قد صدر مع قصد القربة، فما يكون معتبرا في حصول الاطاعة و الامتثال في العبادة، من اعتبار كون الفعل، بداعى التقرب و قابليّة الفعل، لان يتقرّب به، موجود فيه، فهو متّصف بحسن الفعلى و الفاعلى، فيصح عمله و يكون مجزيا بحكم العقل، لانطباق الماتى به مع المأمور به.
و اما فيما كان جهله عن تقصير و صدر عنه عملا عباديّا و لم يكن غافلا حين العمل، عن وجود الاحكام و عن ترك التعلّم و مع ذلك اقدم على اتيان العمل، فله صورتان:
صورة يقصد القربة بعمله و صورة يأتي به رجاء.
امّا في الصورة التي قصد القربة و صادف انطباق عمله، مع فتوى المجتهد المعتبر، مطابقة عمله معه، فما يقال في وجه عدم صحّة عمله و يظهر من كلام الشيخ الانصارى امران:
الأمر الاوّل: عدم تأتّى قصد القربة عن مثله، لان من يكون شاكا في كون الفعل الكذائى، مقربا للمولى و عدمه كيف يتقرّب به و يقصد به القرب بالمولى، لانّ عبادة المولى أيضا، مثل التعظيم و التكريم عن غيره، فمن يريد تعظيم شخص، لا بدّ له ان يعرف أوّلا، ان العمل الكذائى، تعظيمه ثمّ يقدم بالعمل لتعظيمه:
و أما ان كان شاكا في كونه تعظيما له او توهينا له، كيف يقدم على العمل بداعى تعظيمه؟
أقول بل لا يمكن له الاقدام بهذا العمل المشكوك كونه مقرّبا، بقصد الرّجاء